محمد وفا الكبير
18
كتاب الأزل
يتوصل إليه بالكسب ، وإعمال النظر ، والاجتهاد . والمرتبة الثالثة : وهي الحالة في الآدمية ، وهي القوة الناطقة المستعدة لكل مؤثر سواء كان مؤثرا بالحقيقة أو بالمجاز . والمرتبة الرابعة : الحديث : وهو ما يقوم بالأصوات والحروف تعيينا في استماع الحاسة السمعية . فالناطقة ، والحديث : للتسمية . والوصف ، والقول ، والكلام : للأسماء والصفات . الأول بالشهادة ، والثاني بالغيب . والنطق بالحديث كالكلام للقول . فالنطق حق الحديث ، والحديث عينه . والكلام حقيقة القول ، والقول حقه . والكلام والقول متعلقان بالمدارك الإنسانية لا حالان فيها . والنطق والحديث حالان في المدارك الآدمية لا متعلقان بها . واعلم أنه كلما تنزل بالكلام إلى القول ينقسم إلى قسمين : أحدهما : يسري بالمعاني الباطنة في أسرار الوجود بإلهامات التوحيد . ومنها : ما يتنزل عن القول إلى النطق وينقسم إلى قسمين : قسم يقوم بشهادة الغيب : وهو ما يكون عن فهم تنزيه ، وتعظيم ، وعبودية . ومنها : ما يتنزل بالنطق إلى الحديث . فيكون منه ما يكون من حكم إصلاح ومصالح وترجمة وبيان وتبيان . وكلما برز من الكلام إلى القول إلى النطق إلى الحديث . يكون رجوعه أبدا بالحواس الخمس إلى الحس المشترك إلى خزانة الخيال . لا إلى غيرها يصير . وسواء تكوّن تكوينا عينيا ، أو تكوينا معنويا . فمتى ما استولت الإدراكات