محمد وفا الكبير

15

كتاب الأزل

قال : اكتب علمي في خلقي فكتب ما كان وما هو كائن « 1 » . وفي طريق أخرى : « فكتب القدر » . فلو لا هذا الكتب القلمي بالمداد العلمي ما برزت الكائنات متعاقبة ، ولبرزت جملة واحدة . كما هي باطن العلم . وهو عالم الأمر . وأم الكتاب ؛ الذي لا تبديل فيه ولا تغيير . والتبديل والتغيير إنما يقع على ما سطره القلم في اللوح المحفوظ وهذا القلم الذي خلق الله به السماوات والأرض . وهو الناطق الصادق ، والأمر الفاتق الراتق . وهذه حقيقة الناطقة الكلية . وهي بالنظر إلى الجزء . متى خرجت عن هذا صارت بحكم ما كتب لها وبحكم ما رسم فيها . فمتى استولت هي بمرتبتها على مراتب ممكنية الإدراكات الآدمية واستغرقتها بالكلية جعلت لها في كل مرتبة ممكنية مرتبة واجبية . فيصير كل شيء من الآدمية ، بتحقيق هذا المعنى ، إنسانا ناطقا . وهذا معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم : « يقول الله تعالى : يا ابن آدم خلقت كل شيء من أجلك ، وخلقتك من أجلي فلا تشتغل بما خلق من أجلك عما خلقت من أجله » « 2 » . ولقد ذمّ الله تعالى من غلبت آدميته على إنسانيته فقال : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ [ الفرقان : 44 ] الآية فعالم الغيب : بالذات ، والصفات ، والحقائق ، والأسماء . وعالم الشهادة كله : بالقوة ، والفعل ، والأوصاف ، والتسامي . والتسمية : هي لفظ المسمى ، وهي دلالة على الاسم . وهو المفهوم من المنطوق . والاسم : نفس المسمى إذا طابق بالفهم حقيقة المسمّى في العلم ، وإن لم يطابق ففاسد .

--> ( 1 ) ورد بألفاظ أخر متقاربة منها ما رواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 12500 ) [ 12 / 68 ] وما رواه ابن أبي عاصم في السنة ، حديث رقم ( 105 ) [ 1 / 49 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .