محمد وفا الكبير

127

كتاب الأزل

مقدمة في تحقيق دائرة الودود « 1 » والود : التحبب للمراد المخصوص بالفضل ، لا كالميل . وإن كان فلا بأس على طريق التخصيص لمخصوص مفرد دون غيره . فالودود : هو المتحبب من غير احتياج إلى محتاج إليه لا يستغني عن ودّه . فرع : المحبوب من غير علة هو مودة الودود لعباده . فإن الكل مكرمون لأجله ، ومن أجله .

--> ( 1 ) هو الذي أحب تكثير الوحدة ، فظهر بواحديته في كثرة الأكوان كثيرة ، فالوحدة هي الكثرة ولا يقع التعريف إلا بها . والكثرة هي الظهور وبها وقع التعريف . وقد قال تعالى على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم : « كنت كنزا مخفيا » يعني : الوحدة . فأحببت أن أعرف » يعني : بأسمائي وصفاتي وذلك أصل التكثير . « فخلقت الخلق » يعني : ظهوره في هذا الوجود على ما هو الوجود عليه . فهو سبحانه وتعالى أحب ظهوره ، ولا يكون الظهور إلا في هذه المظاهر فأحب مظاهره لذلك . والود : هو عبارة عن التوجه الإرادي الحبي ، لا لعلة بل لمقتضى الذات ، فلو لا المحبة ما كان هذا الظهور ، ولولا الظهور لما عرف اللّه تعالى . ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا ) .