محمد وفا الكبير
112
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق دائرة الحكم « 1 » والحكم : هو الملكة التي أعطت كل شيء صورة خلقه وخلقه فلا يستطيع الخروج عنها ، ولا يملك الانفكاك من قيدها . فما من مرتبة من مراتب العالم إلّا ولها ملكة محكمة لا تعطيها خلاف ما فيها ، ولا تمليها إلّا من وجهها الذي يليها . وعلمها الذي يواليها ، فلا تعلم إلّا من حيثيتها ولا تفهم إلّا عن حديثها . وذلك فيما أمكن ووجب . وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 20 - 22 ] . والحاكم : هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى . وله الجزاء الوفاق في الآخرة والأولى . فرع : الوسيلة العظمى وقع الحكم به في العطاء والإنشاء ، وله الجزاء عند الانتهاء . فعنه ينفصل الأمر بالحكمة ، وإليه يرجع بالحكم . وهو كتاب الله الذي لا يضل ولا ينسى . وإذا كان الجزاء عند الكشف والمقابلة في حضرة الوسيلة فالشفاعة مقبولة والحاكم رحيم .
--> ( 1 ) الحكم : هو الذي فصل بين الموجودات بإعطاء كل ذي حق حقه من الجوهرية ، والعرضية ، واللازمية ، والقبلية والبعدية ، والقربية والعلوية ، والسفلية ، والأولية ، والآخرية ، والظهورية ، والبطونية ، والكمالية ، والنقصية ، والكبرية ، والصغرية ، والقلة ، والكثرة من حيث الهيئة ، والكيفية ، والكمية ، والماهية ، إلى غير ذلك من أحوال الكائنات . وحكمه تعالى : هو عبارة عن مقتضيات صفاته في الوجود . ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا ) .