محمد وفا الكبير
11
كتاب الأزل
مقدمة الغيب والشهادة اعلم أن الأشياء كلها من حيث هي هي . إما أن تكون غائبة أو معينة . فالغائبة كلها في شاهد العلم ، والمعينة كلها في شهادة الإدراك . وحقيقة العلم كشف . والكشف هو : تصور الشيء لا في الخارج ، وحقيقة الإدراك انكشاف . والانكشاف هو : تصور الشيء الممكن عينا خارجيا ، أو بسبب دلالة ، أو حصولا . فكل معلوم ، من حيث هو معلوم ، معنوي غائب . لا يتطرق إليه الإدراك بوجه من الوجوه . لا بالوجدانيات ، ولا بالمشاهدات . لا النفسية ، ولا الخارجية ، ولا بطريق الاستدلالات النظرية . ومن هنا يفهم أن الواجبات تتعلق بالممكنات على الحقيقة ، ولا تتعلق بها الممكنات إلا تعلق الظن لا القطع . ولأن حقيقة القطع الإحاطة ، والواجب لا يحيط به الممكن فلا قطع . ولأنه لا يتصور ولا جائز التصور ، ولا يصدق عليه التصديق ، ولا يتطرق إليه الحدوث ، لأنه معلوم العلم القديم . وهو واجب لنفسه . ومعلومه واجب له فلا يتغير المعلوم ، ولا يتحول ، ولا يفقد ، ولا يوجد . بل هو على ما هو به . هذا من حيث هو معلوم . وكل ما في عالم الإدراك حادث ، متجدد ، متلون ، متغير . وإن كان باقيا فمشروط بإبقاء وهو الإمداد « 1 » . فإذا تبين هذا فاعلم أن العلم وجود الصفات
--> ( 1 ) الإمداد : المدد الوجودي يعني به وصول ما يحتاج كل ما سوى الحق تعالى من تجدد إمداده له تعالى بالبقاء مع الأنفاس . . . وكل شخص إنساني أو غير إنساني روحانيا كان -