ابن قيم الجوزية

669

مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين

فما كل عين بالحبيب قريرة * ولا كل من نودي يجيب المناديا ومن لا يجب داعي هداك . فخلّه * يجب كل من أضحى إلى الغي داعيا وقل للعيون الرمد : إياك أن تري * سنا الشمس . فاستغشي ظلام اللياليا وسامح نفوسا لم يهبها لحبهم * ودعها وما اختارت . ولا تك جافيا وقل للذي قد غاب : يكفي عقوبة * مغيبك عن ذا الشأن لو كنت واعيا وو اللّه لو أضحى نصيبك وافرا * رحمت عدوا حاسدا لك قاليا ألم تر آثار القطيعة قد بدت * على حاله ، فارحمه إن كنت راثيا خفافيش أعشاها النهار بضوئه * ولاءمها قطع من الليل باديا فجالت وصالت فيه ، حتى إذا الن * هار بدا : استخفت وأعطت تواريا فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرئ * ضرير وعنّين من الوجد خاليا إذا ظلمة الليل انجلت بضيائها * يعود لعينيه ظلاما كما هيا فضنّ بها ، إن كنت تعرف قدرها * إلى أن ترى كفؤا أتاك موافيا فما مهرها شيء سوى الروح ، أيها ال * جبان . تأخر لست كفؤا مساويا فكن أبدا حيث استقلت ركائب ال * محبة في ظهر العزائم ساريا وأدلج . ولا تخش الظلام . فإنه * سيكفيك وجه الحبّ في الليل هاديا وسقها بذكراه مطاياك . إنه * سيكفي المطايا طيب ذكراه حاديا وعدها بروح الوصل تعطيك سيرها * فما شئت . واستبق العظام البواليا وأقدم . فإما منية ، أو منيّة * تريحك من عيش به لست راضيا فما ثمّ إلا الوصل ، أو كلف بهم * وحسبك فوزا ذلك ، إن كنت واعيا أما سئمت من عيشها نفس واله * تبيت بنار البعد تلقى المكاويا أما موته فيهم حياة ؟ وذلّه * هو العز . والتوفيق ما زال غاليا أما يستحي من يدّعي الحب باخلا * بما لحبيب عنه يدعوه : ذا ليا أم تلك دعوى كاذب ليس حظه * من الحب إلا قوله والأمانيا ؟ أما أنفس العشاق ملك لغيرهم * بإجماع أهل الحب ؟ ما زال فاشيا أما سمع العشاق قول حبيبة * لصب بها وافي من الحب شاكيا : ولما شكوت الحب قالت : كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا ؟ فلا حب حتى يلصق القلب بالحشا * وتخرس ، حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا المحبة تعلق القلب بين الهمة والأنس قال صاحب المنازل رحمه اللّه : « المحبة : تعلق القلب بين الهمة والأنس » .