ابن قيم الجوزية
3
مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين
[ مقدمة الناشر ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) . نحمده تعالى ونؤمن به ، ونثني عليه الخير كله ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . . . ونستفتح بالذي هو خير . بين أيدينا الآن كتاب ( مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ) للإمام السلفي العلامة ابن قيم الجوزية . وهو كتاب يبحث في شؤون العقيدة . والجدير بالذكر هنا أن العقيدة في هذا العصر قد اضمحلت في قلوب المسلمين - وهي الأصل الثابت لهذا الدين - وبالمحافظة عليها وبالتمسك بأصولها الصحيحة : يتحقق لنا رضوان اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، ورضوانه تعالى هو غاية كل مؤمن في هذا الكون . فهذا هو الإمام ابن قيم الجوزية يبين لنا من خلال الآيات الكريمة - والتي كانت محور الموضوع في كتابه هذا - المعاني الحقيقية للإيمان ، والأصول السليمة للعبادة ، حيث جمعها بأسلوب بديع في سفر نفيس أسماه « مدارج السالكين » في ثلاث مجلدات ، ننشرها هنا في مجلد واحد في طبعة كاملة غير منقوصة . عدد ابن القيم منازل إياك نعبد وإياك نستعين وعرف كل منزلة على حدة . مثل : منزلة المحبة : ومنزلة الخوف ، ومنزلة الرجاء ، ومنزلة الهمة و . . . وبيّن درجات كل منزلة من هذه المنازل والأنواع التي تندرج تحت هذا العنوان . كما اتبعها بفوائد قيمة وأبحاث جمة تحدد بمجموعها الأطر السليمة للعقيدة الصحيحة فكان كتابه هذا جامعا في موضوعه مانعا في أسلوبه . . . هذا وقد وشّى ابن القيم كتابه هذا ببعض الطرائف والحكم التي لابد منها والتي بث فيها أفكاره وآراءه في مجال العقيدة . . . كما حذر من أمور كثيرة كانت السبب في ضياع هذه العقيدة من القلوب . . وهو في كل هذا يلتزم التزاما كاملا بالكتاب والسنّة وبما صح عن الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين . وإن دار الكتب العلمية - التزاما بمنهجها الدؤوب في نشر كتب التراث والعناية بها - خدمة لهذا الدين وإعلاء لكلمة اللّه تعالى تقدم هذا السفر النفيس بعد أن عملت على خدمته والعناية به وإخراجه بالثوب الذي يسهل على القارئ الكريم الاستفادة منه بيسر وسهولة . نرجو أن نكون قد وفقنا في عملنا هذا واللّه من وراء القصد . والحمد للّه رب العالمين