داود القيصري
98
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
والتوحيد الذاتي الذي هو حاصل لي فالواشي الذي هو الملك يهدي الروح إلى أفقها ويعينها في وصولها إلى مقامها الأصلي الذي منه تنزلت وتعلقت بالعالم الجسماني وهو الأفق المبين الذي ليس للملك أن يعبر عنه كما قال جبريل : « لو دنوت أنملة لاحترقت » . واللاحي الذي هو ظهير للنفس بواسطة المناسبة التي بينهما وهو الشيطان حاد أي داع للنفس ورفقائها وهي قواها الجسمانية من القوة الغضبية والشهوية وأمثالهما لأجل الوجود الإنساني الذي به عمارة الدنيا وبقاؤها وهو الذي أسرع في التنزيل عن حقيقته التي هي الوجود الحقاني إلى الاتصاف بالوجود والظهور الإمكاني ( ويجوز أن يكون الوجود بمعنى الظهور في عالم الشهادة ويجوز أن يكون بمعنى الوجودان ) . 402 - ومن عرف الأشكال مثلي لم يشب ه شرك هدى ، في رفع إشكال شبهة 402 - أي : ومن عرف الصور الكونية وتحقق أنها هي الفائضة من الذات الأحدية على عين تلك الذات المتجلية بذاتها لذاتها في صور هذه الأكوان وعرف حقائقها وهي أعيانها الثابتة الراجعة في الحقيقة إلى عين واحدة من الذات الإلهية كما عرفت أنا وأهل الحقيقة بأسرهم لم يخالط الشبهة وتخلص من الشرك الخفي الذي يلزم الهدى الذي هو ظاهر الشريعة والطريقة فإنهما مبنيان على الاثنينية وهي شرك عند باطن الشريعة والطريقة الذي هو الحقيقة ولم يخلص من ذلك الشرك إلا أهل الحقيقة الذين يشاهدون أحدية الإلهية الظاهرة في مظاهر الأسماء والصفات بالصور المختلفة فلم تحجبهم كثرة الصور عن الوحدة الحقيقية ولا الوحدة الحقيقية عن الكثرة الصورية فترتفع عنهم الإشكالات وتنحل عليهم عقد الشبه فاستراحوا وأراحوا العالمين . 403 - فذاتي باللّذات خصّت عوالمي بمجموعها ، إمداد جمع ، وعمّت 403 - أي : لأجل أني فزت بمقام الجمع والتوحيد الذاتي واستقلت ذاتي بالاتحاد بذاتها وانحلت عقد الشبه وعرفت حقائق الأشياء وصورها وحصلت لي اللذات كلها لأن العلم بالحقائق أكمل اللذات والوصول بالذات الأحدية الرافع للاثنينية الموجبة للألم سبب حصول جميع اللذات فذاتي بسبب حصول جميع اللذات لها واتصافها بها خصت عوالمي بمجموع تلك اللذات على سبيل الفيض والانعكاس مني وعمتها إمدادا من مقام جمعي ، وذلك لأن الحق سبحانه إنما يتجلى أولا للقطب الذي