داود القيصري
64
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
247 - ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم بمظهر حوّا ، قبل حكم الأمومة 248 - فهام بها ، كيما يكون به أبا ، * ويظهر بالزّوجين حكم البنوّة 247 - 248 - أي : أول ما ظهرت المحبوبة في النشأة العنصرية بالمحبوبية كونها ظهرت لآدم في مظهر حواء وصورتها قبل أنها تكون أمّا للأولاد فيها مر بها آدم ومال إليها واجتمع بها كي يكون أبا لأولاده . فإن الأبوة والأمومة لا يمكن ظهورها إلّا بالأولاد ، كما أن حكم النبوة للأولاد لا تظهر إلا بهما ( فكان ذلك ابتداء ظهور الهوية بالمحبوبية والمحبية ، كما قال : ) . 249 - وكان ابتدأ حبّ المظاهر بعضها لبعض ، ولا ضدّ يصدّ ببغضة 249 - أي : وكان ذلك الحب ابتداء حب المظاهر بعضها لبعض ، والحال إنه ما كان بينهما ضد يمنع المحبوبة التي هي حواء عن محبها الذي هو آدم بواسطة بغضة وعداوة أو غيرة وحسد ، وحب آدم لحواء حب المرأة الحقيقية وذاته وذلك لأن حقيقته هي التي ظهرت في صورة حواء كما ظهرت في صورته . وحب الشيء ذاته ذاتي وجبلي لا يمكن دفعه ولا يقدر رفعه ، وتلك الحقيقة الظاهرة في صورتهما هو الاسم الأعظم الجامع الإلهي ، والاسم الأعظم هو الهوية الظاهرة بالإلهية فهي التي أحبت ذاتها الظاهرة في صور المظاهر التفصيلية كما كانت تحب ذاتها في بقائها الجمعي لا غير . 250 - وما برحت تبدو وتخفى ، لعلّة ، على حسب الأوقات في كلّ حقبة 250 - أي : ولا زالت تظهر المحبوبة التي هي الهوية الإلهية وتخفى على حسب الأوقات في كل مدة لحكمة تقتضي ظهورها وإخفائها . 251 - وتظهر للعشّاق في كلّ مظهر ، من اللّبس ، في أشكال حسن بديعة 251 - أي : وتظهر المحبوبة للعشاق في كل مظهر من المظاهر الموجبة للبس والحجاب في أشكال بديعة ذات حسن وجمال فتجذب إليها قلوب العاشقين ، وتجعل هائما عقول المشتاقين . ( ثم ذكر اسم العاشقين في قبائل العرب ، بقوله : ) .