داود القيصري
55
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
209 - وها أنا أبدي ، في اتّحادي ، مبدئي ، وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي 209 - أي : ( نبه السالك مبدأ اتحاده وأعلمه نهاية رفعته في مراتب التوحيد ليكون على بصيرة في طلبه وسيره وسلوكه ) ، أي : ها أنا أظهر مبدأ درجات الاتحاد وأخبر عن نهاية مقام الارتفاع . وقوله : « في تواضع رفعتي » ، إشارة إلى السفر الثالث من الأسفار الأربعة التي للكاملين ، وهو السفر من الحق إلى الخلق بالحق مقابل السفر الأول فإنه من الخلق إلى الحق ، والسفر الثاني في الحق بالحق ، والثالث من الحق إلى الخلق بالحق ، والرابع في الخلق بالحق وهو نهاية مقامات الأقطاب . ( ولكون السفر الثالث تنزلا من مقام الجمع إلى مقام التفصيل عبر عنه بالتواضع وأضافه إلى الرفعة لكونه أعلى مقامات السالكين وأرفع درجات الكاملين ) . 210 - جلت ، في تجلّيها ، الوجود لناظري ، ففي كلّ مرئيّ أراها برؤية 210 - أي : أظهرت حضرة المحبوبة الوجود بأسره عليّ عند تجليها لناظري فوجدتها ظاهرة في جميع المظاهر الموجودة في الخارج فرأيتها في كل مرئي بعين البصر والبصيرة ( اللام في : « لناظري » متعلق بالتجلي ) . 211 - وأشهدت غيبي ، إذ بدت ، فوجدتني ، هنالك ، إيّاها ، بجلوة خلوتي « 1 » 211 - أي : أشهدتني المحبوبة حقيقة ذاتي التي هي غيبتني إذ تجلت لي فوجدت ذاتي عين ذاتها عند ذلك الإشهاد « بجلوة خلوة » ، أي : في خلوة خالية عن تزاحم الأغيار . 212 - وطاح وجودي في شهودي ، وبنت عن وجود شهودي ، ما حيا ، غير مثبت 212 - أي : هلك وجودي وفني في شهودي بحضرة المحبوبة لأن تجليها يفني لما سواها ، وفارقت عن وجدان شهودي حال كوني ماحيا لذاتي غير مثبت إياها .
--> ( 1 ) الجلوة : تزيين العروس قبل زفافها ، الخلوة : العزلة .