داود القيصري
44
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
في الآخرة ( وفيه إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم » « 1 » . ( وإنما خلف رؤية ذاك التقديم أيضا لأنها توجب الشرك فإن رؤيته تستلزم أن له شيئا قدمه بين يدي المحبوبة وهو مالكه وهذا شرك في الحقيقة فإنه لا مالك في الحقيقة إلّا اللّه بل لا وجود إلّا للّه . 171 - ويمّمتها بالفقر ، لكن بوصفه غنيت ، فألقيت افتقاري وثروتي 171 - أي : قصدت حضرة المحبوبة بالفقر والمسكنة ، ولما رأيت هذه الصفة أيضا تستدعي وجودا تقوم به ألقيت فقري وغناي . 172 - فأثنيت لي إلقاء فقري والغنى فضيلة قصدي ، فاطّرحت فضيلتي 172 - أي : لما ألقيت الفقر أيضا حتى لا أكون غنيا بصفته بل متصفا بالفقر الكلي أثبت هذا الإلقاء فضيلة في نفسي وهي فضيلة قصدي حضرة المحبوبة فاطرحت تلك الفضيلة أيضا عني حتى لا يكون لي شيء في الدنيا ولا في الآخرة . 173 - فلاح فلاحي في اطّراحي ، فأصبحت ثوابي ، لا شيئا سواها مثيبتي 173 - [ سقط من الشرح ] . 174 - وظلت بها ، لا بي ، إليها أدلّ من به ضلّ عن سبيل الهدى ، وهي دلّت 174 - أي : صرت أدل وأرشد لمن ضل بنفسه عن طرق الهدى بمحبوبتي وأنوار ذاتها إليها لا بنفسي فإنها لا تهتدي بنفسها فكيف تهدي غيرها . قال عليه الصلاة والسلام : « اللّهمّ اكلأني كلأة الوليد ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين » ، والحال إن المحبوبة هي التي تدل للضالين في صور المرشدين لا غيرها .
--> ( 1 ) انظره في : خلاصة البدر المنير ( 2 / 377 ) ، والتلخيص ( 4 / 138 ) ، وكشف الخفا ( 1 / 33 ) ، ( 2 / 98 ) .