داود القيصري
39
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
153 - كلانا مصلّ واحد ، ساجد إلى حقيقته ، بالجمع ، في كلّ سجدة 153 - أي : أنا ومحبوبتي مصل واحد في الحقيقة ، وكلّ ساجد إلى حقيقة المصلي الواحد بحسب الجمع في كل سجدة . 154 - وما كان لي صلّى سواي ، ولم تكن صلاتي لغيري ، في أدا كلّ ركعة 154 - أي : وما كان صلى لي سواي إلا أنا واحد بالحقيقة ، فلم تكن صلاتي لأجل غيري في أداء كل ركعة بل لأجل عبادتي وصلاتي ( فأنا العابد والمعبود والساجد والمسجود ) ( ولما كان كلامه فيما مضى من لسان الكثرة ساترا للوحدة ، قال : ) . 155 - إلى كم أواخي السّتر ؟ ها قد هتكته ، وحلّ أواخي الحجب في عقد بيعتي « 1 » 155 - أي : إلى كم أعاهد أهل الحجاب وأصاحب سترهم ، أي أراعي مقام العبودية وأستر وجه الربوبية ، ها قد هتكت الستر ورفعت الحجاب لإظهار وجوه الربوبية المستورة بأستار العبودية ، والحال أن حل عقد الحجب ثابت في عقد البيعة الأزلية ( أي عيني الثابتة تقتضيه في الأزل أن أحل عقد المشكلات وأزيل قناع المعضلات وأرفع الحجاب عن وجه الحقيقة وأكشف النقاب عن عرائس الطريقة لأني أعطيت في الأزل استعداد هذه المعاني قبل ظهوري في هذه المباني وإليه أشار بقوله : ) . 156 - منحت ولاها ، يوم لا يوم ، قبل أن بدت عند أخذ العهد ، في أوّليّتي 156 - أي : أعطيت محبتها ووهبت هواها يوم لم يخلق هذا اليوم المعهود ولا ظهر هذا الزمان الموجود ، وذلك اليوم هو اليوم الدائم الذي لا ليل فيه ولا نهار ولا صبح له ولا مساء وإعطاء محبتها وحصول هواها لي قبل أن بدت المحبوبة لي وأخذت مني العهد بقوله : « ألست بربكم » والمراد بقوله : « في أوليتي » الأولية التي هي
--> ( 1 ) أواخي الستر : أتوخى ، أي أريد ، أواخي : جمع أخيه ، الحبل المدفون في الأرض كحلقة تربط بها المطية .