داود القيصري
37
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
145 - فتختلس الرّوح ارتياحا لها ، وما أبرّىء نفسي من توهّم منية 145 - أي : بسبب محبتي وانجذابي إليها تختطف روحي سرورا وابتهاجا إلى حضرتها ، والحال إني ما أبرىء نفسي من توهم المنية في القلب ، أي ما أبرىء نفسي من بقية الأنانية . 146 - يراها ، على بعد عن العين ، مسمعي ، بطيف ملام زائر ، حين يقظتي 146 - أي : ترى المحبوبة أذني مع بعدها عن عيني بسبب طيف حصل عن ملامة زائري حين اليقظة ، أي الزائر إذا لامني يتمثل خيالها نصب عيني فأراها حين اليقظة كما يرى الخيال في النوم . 147 - فيغبط طرفي مسمعي عند ذكرها ، وتحسد ، ما أفنته منّي ، بقيّتي 147 - أي : يغبط طرفي لمسمعي عند ذكر المحبوبة ( فإن السمع يجد بذكرها لذة عظيمة وهي نوع من الوصول والإدراك ويتمنى الطرف حصول مثل ما وجده المسمع ويغبط المسمع للطرف أيضا فإذا الطرف يجد شهودا حسيّا لأنوار ذاته الساطعة ولا يقدر المسمع عليه ) ؛ وكذلك بجسد ما بقي مني لما أفنته المحبوبة ويتمنى هو أيضا الفناء فيها ( فكل من قواي وأعضائي يغبط الآخر ) . 148 - أممت أمامي في الحقيقة ، فالورى ورائي ، وكانت حيث وجّهت وجهتي 148 - أي : لما أفنتني المحبة في عين المحبوبة واتحدت ذاتي بذاتها وصرت كعبة الآمال وقبلة الأحوال ، أممت إمامي الذي أقتدي به في الظاهر وكل من في العالم ، فالورى ورائي وخلفي في الحقيقة وكانت وجهة قلبي حيث توجهت إليها وهي الذات الإلهية التي فنيت وبقيت بها . 149 - يراها إمامي ، في صلاتي ، ناظري ، ويشهدني قلبي أمام أئمّتي 149 - أي : يرى ناظري لإمامي مقدما عليّ في صلاتي ويشاهدني قلبي بعين البصيرة التي عين البصر طلبها إلي إمام الأئمة كلها ، فإنهم مقتدون بي في الباطن آخذون مني ما أفيض عليهم بحكم الخلافة من اللّه .