داود القيصري
30
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
110 - ولم تسو روحي في وصالك بذلها لديّ لبون بين صون وبذلة « 1 » 110 - أي : لم تسو روحي بذلها لدي في مقابلة وصالك لحقارة روحي وعزة وصالك لبعد عظيم بين أمر عزيز مصون وبين أمر حقير يطرح . 111 - وإني ، إلى التّهديد بالموت ، راكن ، ومن هوله أركان غيري هدّت 111 - أي : إني راكن ومائل إلى ما تهددني به وهو الموت والحال إن من هيبة وقوعه أركان وجود غيري انكسرت . 112 - ولم تعسفي بالقتل نفسي بل لها به تسعفي ، إن أنت أتلفت مهجتي « 2 » 112 - أي : إن أتلفت مهجتي في هواك لم تظلمي على نفسي بقتلها بل تقضي لها حاجتها بذلك القتل . 113 - فإنّ صحّ هذا القال منك رفعتني ، وأعليت مقداري وأغليت قيمتي 113 - أي : فإن صح هذا الموت الذي تفاءلت به منك فقد رفعتني من حضيض عالم الرجس إلى أوج عالم القدس ، وأعليت مقداري لخلاصي من نقائص الكثرة واتصافي بأنوار الوحدة ، وأغليت قيمتي لعزتي بين أهل العالم . 114 - وها أنا مستدع قضاك وما به رضاك ، ولا أختار تأخير مدّتي « 3 » 114 - أي : ها أنا طالب حكمك بالموت وما فيه رضاك ولا أختار تأخير مدة عمري . 115 - وعيدك لي وعد ، وإنجازه منى وليّ بغير البعد إن يرم يثبت 115 - أي : تهديدك بالموت بالنسبة إليّ وعد وبشارة ، وإنجاز هذا الوعد مراد محبّ لو ترمى ذاته بكل بلاء ومحنة غير البعد والهجران تثبت قدمه فيه .
--> ( 1 ) البون : البعد ، الفارق ، بين شيء وآخر ، الصون : الحفظ ، البذلة : الابتذال . ( 2 ) لم تعسفي : لم تظلمي ، تسعفي : من أسعف : أعان . ( 3 ) مستدع : اسم فاعل من استدعى : طلب ، قضا : مخفف قضاء أي حكم .