داود القيصري
23
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
به . . . واستطابوا فضيحة المبحة وزوال العقل الوهمي بالسكر ، فلا تعيير في فضيحتي في الهوى ورضوا لي عاري ( وفيه إشارة إلى مقام الملامتية الذين آثروا الملامة على السلامة ) . 81 - فمن شاء فليغضب ، سواك ، ولا أذى ، إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي 81 - أي : إذا كان الأمر كذلك فمن شاء فليغضب عليّ باختياري محبتك وإيثاري هوى حضرتك ، ولينكر عليّ كلّ من في الوجود من أهل الحجاب ، فإنه ليس عندي أذى من غضبهم وإنكارهم إذا أنت رضيت وكرام عشيرتي عني . 82 - وإن فتن النّسّاك بعض محاسن لديك ، فكلّ منك موضع فتنتي 82 - أي : وإن أوقع العابدين والزاهدين في الفتنة بعض محاسنك ، فكل واحد منها موجب لإيقاعي في الفتنة . 83 - وما اخترت ، حتى اخترت حبّيك مذهبا ، فوا حيرتي ، إن لم تكن فيك خيرتي 83 - أي : ما تحيرت في أمري حتى اخترت محبتك وجعلتها مذهبا ، وإذا كان الأمر كذلك فواحيرتا لو لم تكن حيرتي فيك وفي محبتك ( يعني به : لو لم أكن مقيدا بهواك واقفا على إرادتك ورضاك ) . 84 - فقالت : هوى غيري قصدت ، ودونه اق تصدت ، عميّا ، عن سواء محجّتي 84 - ( ثم شرع في جواب ما قال للمحبوبة من لسانها بقوله : ) أي : فقالت المحبوبة مجيبة لي : هوى غيري قصدت وتدعي هواي وعند ذلك اقتصدت ، أي : اتخذت محبته بيني وبينه حال كونك أعمى عن وسط طريقي الواضحة ، تدعي الإخلاص وأنت لست بمخلص ، فأنت تحب نفسك وحظوظها وبواسطتها تحبني . فمقصودك بالذات نفسك وجعلتني وسيلة لغرضك ومقصودك فمحبتك إياي بالعرض ( هذا البيت إشارة إلى مقام الإخلاص ) .