داود القيصري

188

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

741 - ولولا حجاب الكون قلت ، وإنّما قيامي بأحكام المظاهر مسكتي 741 - أي : ولولا حجاب الوجود الكوني وستر الحكم الإمكاني ، لقلت الحق وبيّنته ، لأني بنور الإيمان الحقيقي والتوحيد الذاتي خرجت من ظلمات الكون وتنوّرت بنور واهب الأبد العرف ، كما قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : الآية 257 ] ، ولكن قيامي بأحكام المظاهر الكونية ورعاية لوازم الاحتجاب لأهل الحجاب يسكتني ، فإنه ممن قال فيهم : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : الآية 257 ] ، وقال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ البقرة : الآية 272 ] ، وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ النحل : الآية 9 ] وأمثال هذه الآيات المانعة عن كشف سر الربوبية عند غير أهله . 742 - فلا عبث والخلق لم يخلقوا سدى ، وإن لم تكن أفعالهم بالشديدة 742 - أي : فإنه لا عبث في الوجود كما قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) [ المؤمنون : الآية 115 ] ، وإن الخلق لم يخلقوا مهملين متروكين ليكونوا كيف ما أرادوا ، وإن لم تكن أفعالهم سديدة موافقة للأمر فإن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكونوا على ما هم عليه . كما قال الجنيد جوابا لمن قال : ما مراد اللّه من خلقه ما هم عليه ؟ وذلك لعمارة الدارين اللتين فيهما ظهرت أحكام اليدين الإلهيتين ، وهما : الأسماء والصفات الجمالية والجلالية ، كما قال تعالى : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ السّجدة : الآية 13 ] ، ( وإليه أشار ، بقوله : ) . 743 - على سمة الأسماء تجري أمورهم ، وحكمة وصف الذات ، للحكم ، أجرت 744 - يصرّفهم في القبضتين ، ولا ولا ، * فقبضة تنعيم ، وقبضة شقوة 743 - 744 - أي : تجري أمور الخلائق على ما تقتضيه الأسماء الإلهية منهم ، فإنهم مظاهرها ، فيصدر من كل مظهر ما يقتضيه الاسم الحاكم عليه . فإن الهادي يقتضي الهداية ، فمظهره يهدي ويدعو الخلق إلى الرشاد كالأنبياء والأولياء ومن