داود القيصري
186
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
731 - وإن نار ، بالتّنزيل ، محراب مسجد ، فما بار ، بالإنجيل ، هيكل بيعة 731 - أي : وإن أشرق بالقرآن الكريم محراب مسجد ، فما بطل وخرب بالإنجيل معبد من معابد النصارى . كما أن القرآن نور المساجد ، فكذلك الإنجيل نور المعابد . 732 - وأسفار توراة الكليم لقومه ، يناجي بها الأحبار في كلّ ليلة 732 - أي : الكتب المنزلة على موسى ( عليه السلام ) يناجي بها العلماء لقومه في كل الليالي ، أي وإن بطل حكمها لكن ما ارتفع نفسها . 733 - وإن خرّ للأحجار ، في البدّ ، عاكف ، فلا وجه للإنكار بالعصبيّة 734 - فقد عبد الدّينار ، معنى ، منزّه * عن العار بالإشراك بالوثنيّة 733 - 734 - أي : وإن سجد للأحجار والأصنام في البد [ بيت الصنم ] عابد معتكف لعبادته ، فلا وجه لإنكاره بالعصبية . فإن المنكر قد يعبد الدينار والدرهم من جهة المعنى وإن كثر تنزهه الحق سبحانه عما لا يليق بجنابه وعن العار اللاحق بسبب إشراكه بالأوثان . 735 - وقد بلغ الإنذار عني من بغى ، وقامت بي الأعذار في كلّ فرقة 735 - أي ؛ ومن يعي ويفهم فقد بلغ الإنذار عني إليه . فإن قبوله للكلام علامة لوجود الاستعداد فيه لقبول الإنذار . ولما كانت الاستعدادات بالفيض الأقدس الإلهي ، قال : « وقامت بي الأعذار في كل فرقة » ، أي قام لكل فرقة عذر بي في عدم قبول الإنذار ( لأني ما وهبت له استعداد قبول الإنذار ، بل وهبت استعداد عدم قبول الإنذار ) فوجب عليه أن لا يقبل الإنذار ، كما قال تعالى مخاطبا لنبيه ( عليه الصلاة والسلام ) : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) [ البقرة : الآيتان 6 ، 7 ] وهذا الختم إنما كان باقتضاء استعدادات أعيانهم إياه ، وهو راجع إلى الفيض الأقدس فقامت لهم الأعذار