داود القيصري
183
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
716 - وألسنة الأكوان ، إن كنت واعيا ، شهود بتوحيدي ، بحال فصيحة 716 - أي : وألسنة جميع الموجودات ، إن كنت تفهم لغاتهم وتسمع كلامهم ، ناطقة بوحدانيتي بنطق فصيح وكلام صريح . . . كما قال أمير المؤمنين علي ( كرم اللّه وجهه ) : « تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي جحود » . 717 - وجاء حديث ، في اتّحادي ، ثابت ، روايته في النّقل غير ضعيفة 718 - يشير بحبّ الحقّ ، بعد تقرّب * إليه بنقل ، أو أداء فريضة 719 - وموضع تنبيه الإشارة ظاهر : * بكنت له سمعا ، كنور الظّهيرة 717 - 718 - 719 - أي : والحديث إشارة إلى ما نقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه سبحانه أنه قال : « لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ولسانا ورجلا فبي ينطق وبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي » « 1 » . 720 - تسبّبت في التّوحيد ، حتى وجدته ، وواسطة الأسباب إحدى أدلّتي 721 - ووحّدت في الأسباب ، حتى فقدتها ، * ورابطة التّوحيد أجدى وسيلة 720 - 721 - أي : تسببت بالأسباب والوسائط حتى وصلت إلى التوحيد الذاتي ووجدته ، والحال أن واسطة الأسباب إحدى أدلة الوصول إلى الحق . فإن الانتقال من الأثر إلى المؤثر أشهر الدلائل . ثم وحدت الحق في الأسباب حتى فقدتها فيه بوجداني إياها عينه ، والحال أن رابطة التوحيد الذاتي بين الهوية ومظاهرها بالعالم إحدى الوسائل لأنه انتقال من المؤثر إلى الأثر . ( وهذا تعليم للطالب وإرشاد له ليكون على بصيرة في طلبه ) .
--> ( 1 ) صحيح وقد تقدم .