داود القيصري
171
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
الصادرة عن كمال صفاتي وأخلاق ذاتي ، وفي حيث لا في ، أي : وفي لم تدخل فيه الظرفية ولا يحكم عليه الزمان والمكان كنت شاهدا فيّ جمال وجودي وذاتي بذاتي لا بنظر مقتلي . ( والغرض ) : أني كنت في الأزل واحدا مشاهدا صور الموجودات الصادرة عن صفاتي وأسمائي بذاتي في ذاتي قبل أن يحكم عليه الزمان والمكان وبعده أيضا . ولا أحتاج في شهودها إلى أحد غيري خارج عني ، كما كنت شاهدا جمال ذاتي قبل أن أشاهدها في صورة إنسانية أو غيرها التي هي صور ذاتي . وإليه أشار : « لا بناظر مقلتي » بإضافة المقلة إلى نفسه . 649 - فإن كنت منّي ، فانح جمعي وامح فر ق صدعي ، ولا تجنح لجنح الطبيعة 649 - أي : ( وقوله : « فإن كنت مني » إشارة إلى ما قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « أنا من اللّه ، والمؤمنون مني » « 1 » ) فإن كنت مني فاقصد مقام جمعي فإنه أصلك الذي منه تفرعت وتنزلت إلى عالم الكثرة ، وامح الكثرة في نظرك ، ولا تمل إلى ظلمات الطبيعة والهوى . فتبقى عينك عميّة عن شهود جمالي : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ الإسراء : الآية 72 ] ، فتشقى أبد الآبدين وتبقى أسفل السافلين . 650 - فدونكها آيات إلهام حكمة ، لأوهام حدس الحسّ ، عنك ، مزيلة « 2 » 650 - أي : خذ يا أيها الطالب دلايل حكمة إلهية فائضة على طريق الإلهام من الملك العلام لرفع الأوهام الحاصلة لك من درك الحس ، أي الحواس أو من إدراك المحسوسات . ( ولما قال : « لأوهام حدس الحس عنك مزيلة » . ومن جملتها أوهام التناسخية ، تعرض لبيانها بقوله : ) .
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 237 ) وقال هو كذب مختلق كما قاله الحافظ وبعض الحفاظ . ( 2 ) الحدس : الحسّ الباطني .