داود القيصري
163
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
النبي ( عليه الصلاة والسلام ) أكثر كانت حصته أكثر ، ومن كانت حصته أكثر كانت كرامته أكثر وقدرته إلى خوارق العادات ، إلّا أن الكاملين لم يظهروا بخوارق العادات إلّا عند الضرورة ، فإن عرفانهم يمنعهم من إرسال الهمة وتسليطها على مظهر من مظاهر اللّه ، لأنه يعطي تعظيم شعائر اللّه ومظاهرها لا الإخراق فيها إلى العرفان . 620 - فمن نصرة الدّين الحنيفيّ ، بعده قتال أبي بكر ، لآل حنيفة 620 - أي : فمن نصرة الدين الحنيفي بعد وفاة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) ، قتال أبي بكر مع آل حنيفة حيث امتنعوا عن أداء الزكاة وقالوا : وجوب الزكاة مطلقا لا يوجب تكرره في كل عام بل يكفي الإتيان بأدائها مرة واحدة ، وقد أتينا به في زمان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) . وهذه المقاتلة والنصرة مع قلة عساكر المسلمين دليل على أنه مؤيد من عالم الملكوت والغيب ، ولولا نصرته لاختلّ ركن من أركان الإسلام وانحل سلكه عن النظام . 621 - وسارية ، ألجاه للجبل النّدا ء من عمر ، والدّار غير قريبة 621 - أي : ( روي أن عمر بعث سارية إلى نهاوند للقتال مع الكفار منها ، كاد الكفار أن تفاجئهم وتقتلهم فنادى عمر وهو على المنبر يخطب في أثناء الخطبة بقوله يا رساية الجبل ، وسمع سارية صوته فالتجأوا إلى الجبل وخلصوا منهم ) وهو دليل على مكاشفته . 622 - ولم يشتغل عثمان عن ورده ، وقد أدار عليه القوم كأس المنيّة 622 - أي : ( سقوه كأس المنية ولم يشتغل عن ورده ، وهذا دليل تمكنه في مقام الرضا بالقضاء واختياره الدار الآخرة الباقية على الدار الدنيا الفانية . 623 - وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا عليّ ، بعلم ناله بالوصيّة 623 - أي : التأويل نوعان ، الأول : وهو المصطلح بين أهل الظاهر ، وهو صرف الكلام عن ظاهره إلى لازم من لوازمه . وهذا التأويل يجوز لكل أحد يعلم علوم الظاهر من العربية والفقه والتفسير والحديث وغيرها ما دام لا يخرج الكلام مما