داود القيصري
159
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
السفينة ] ، قال تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [ هود : الآية 44 ] ، وإنما قال : « وغاض له ما فاض عنه استجادة » فإن الطوفان توسع الماء ، وإنما حصل باستدعائه من مرتبة نفسه ومقام جمعه الذي يرى ظاهره إهلاك قومه وإنجاء نفسه من أذاهم فما فاض إلّا عنه وما غاض إلّا له ، وكما أن طوفان الجهل كان مستغرقا لهم ، كذلك طوفان الماء الذي هو صورة نار القهر مستغرقا لهم . 602 - وسار ومتن الرّيح تحت بساطه ، سليمان بالجيشين ، فوق البسيطة 603 - وقبل ارتداد الطّرف أحضر من سبا * له عرش بلقيس ، بغير مشقّة 602 - 603 - أي : وبالجمع سار سليمان مع جيش الجن والإنس فوق الأرض المبسوطة ، والحال أن ظهر الريح كانت تحت بساطه ، والحال أنه كان راكبا على الريح ، وبالجمع أحضر من سبأ لسليمان عرش بلقيس بلا مشقة وكلفة قبل ارتداد الطرف منه إليه . ( والغرض ) أنه بوصول سليمان إلى مقام الجمع كان ظهر الريح مركبه ، وكان الجن والإنس تحت طوعه وحكمه ، وببركة صحبته كان صاحبه قادرا على الإتيان بالعرش من سبأ قبل أن يرتد إليه الطرف . 604 - وأخمد إبراهيم نار عدوّه ، وعن نوره عادت له روض جنّة 605 - ولمّا دعا الأطيار من كلّ شاهق ، * وقد ذبحت ، جاءته غير عصيّة 604 - 605 - أي : وبه أطفأ إبراهيم ( عليه السلام ) نار نمرود ، والحال أنها صارت لإبراهيم عن نوره روضة من رياض الجنة وبه جاءت الأطيار إلى إبراهيم طائعة غير عصية من كل شاهق لما دعاها ، والحال أنها كانت مذبوحة ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى لإبراهيم : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً [ البقرة : الآية 260 ] وذلك لأن من وصل إلى مقام الجمع واتحد بالذات الأحدية تصرف في الوجود بأي شيء أراد .