داود القيصري
14
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
35 - وأمسك ، عجزا ، عن أمور كثيرة ، بنطقي لن تحصى ، ولو قلت قلّت 35 - أي : وأسكت من جهة العجز عن أمور كثيرة لن تحصى بنطقي عددّا ، ولو قلت شيئا منها يكون قليلا بالنسبة إلى ما تركته . 36 - شفائي أشفى بل قضى الوجد أن قضى ، وبرد غليلي واجد حرّ غلّتي « 1 » 36 - أي : شفائي أشرف على الهلاك وقرب من الفناء ، بل حكم الوجد بموته وفنائه ، وبرد ما يسكن حرقتي واجد حرارة عطشي ( أي الوصول الذي يسكن نار الفراق هو بعينه يهيج نار الاشتياق ويزيدها ) . 37 - وبالي أبلى من ثياب تجلّدي به الذّات ، في الإعدام ، نيطت بلذّة 37 - أي : قلبي أو حالي في الرثاثة أخلق وأبلى من ثياب تجلدي وتصبري ، بل ذاتي في إعدام المحبة إياها أو في صيرورتها معدومة أو في وجدان نفسها معدومة متعلقة باللذة أي ملتذة . 38 - فلو كشف العوّاد بي ، وتحقّقوا ، من اللّوح ، ما منّي الصبّابة أبقت 38 - أي : ذاتي ونفسي فنيت من المحبة وصارت بحيث لا يمكن أن يراها أحد إلّا بالمكاشفة لدخولها في الغيب . 39 - لما شاهدت مني بصائرهم سوى تخلّل روح ، بين أثواب ميّت 39 - أي : فلو يراها وتحقق حقيقتها من اللوح المحفوظ الذي فيه صورة كل شيء وحقيقته وأدرك فيه ما أبقت الصبابة من ذاتي لما شاهدت مني عيون قلوبهم غير روح متخلل بين أثواب كأثواب الميت ( شبه بدنه بثوب الميت ، لأن روحه وقلبه فني في الحق ومات وإن كان بدنه حيّا ) .
--> ( 1 ) الغليل : الظمأ الشديد ، ومثله الغلّة .