داود القيصري
134
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
506 - ودلّهني فيها ذهولي ، فلم أفق عليّ ولم أقف التماسي بظنّتي 506 - أي : ودلهني وحيرني في المحبوبة وحسنها ذهولي عن نفسي ، أي : بسبب أني ذهلت عن نفسي ودام ذهولي ودام تحيري ولم أفق إليها مرة أخرى ، والحال أني لم أتتبع التماسي ، أي : لم أطلب جدا من المحبوبة الرجوع إلى نفسي ولا ألتمس منها وجودي بسبب ضنتي على نفسي ، أي : أضن على نفسي وما أريد أن يكون لها وجود وعقل ليكون سبب التفرقة بيننا . ( وفي بعض النسخ : « بظنتي » بالظاء ) ، ومعناه : دلهني في المحبوبة ذهولي عني ، ولم أفق إليها ، والحال أني في ذلك الذهول والحيرة لم أتتبع وجودي بسبب تهمتي وجودي المتوهم أنه مغاير لوجود الحق مستتر فيه . وذلك التوهم المانع عن الاتحاد إنما نشأ من حقارة وجودي وعزة وجودها . 507 - فأصبحت فيها والها لاهيا بها ، ومن ولّهت شغلا بها ، عنه ألهت 508 - وعن شغلي عنّي شغلت ، فلو بها * قضيت ردى ، ما كنت أدري بنقلتي 507 - 508 - أي : دلهني ذهولا فأصبحت في المحبوبة والها حيرانا في حسنها لاهيا مشتغلا بها وبمحبتها عن نفسي ، والحال أن من ولهته المحبوبة وحيرته بجمالها ويجعلها مشغولا بها أشغلته عن نفسه . ثم قال : « وعن شغلي » ، أي : وأشغلتني عن شغلي بها أيضا حتى لا أحس بي وباشتغالي . فلو مت بها هلاكا ، أي : هلكت بها هلاكا ما كنت أدري بموتي وانتقالي من دار الدنيا إلى الدار الآخرة . 509 - ومن ملح الوجد المدلّة في الهوى ، ال مولّه عقلي ، سبي سلب كغفلتي « 1 » 509 - أي : ومن جملة لطائف الوجد الذي يجعلني حائرا مولها في الهوى وغرائبه سبي المسلوب عقله كجعل العقل غافلا عن نفسه وغافلا عن غفلته أيضا . ( وإنما جعل هذا السبي من الغرائب لأن المسبي لا بد أن يكون عاقلا لينتفع به ،
--> ( 1 ) ملح الوجد : لذّات الهوى والعشق .