داود القيصري
130
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
499 - فبي دارت الأفلاك ، فاعجب لقطبها ال محيط بها ، والقطب مركز نقطة 499 - أي : القطب هو شخص إنساني عليه مدار جميع أهل العالم الروحاني والجسماني وهو الخليفة على العالم بأسره أزلا وأبدا ولا يكون إلا واحدا وهو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام لأن أهل العالم كلهم متفقون على أن الأنبياء أكمل أفراد هذا النوع الإنساني فما به اجتمعت الكمالات الإنسانية يكون أكمل من الكل وبهذا الكامل بظاهره يدبر عالم الظاهر وبباطنه عالم الباطن وباطنه المدبر هو العقل الأول المشار إليه بقوله : « أول ما خلق اللّه نوري » « 1 » وظاهره المدبر شخصه النوعي ما دام موجودا في الشهادة عند دخوله في الغيب يكون المدبر من ينوب عنه من الكل متقدما كان أو متأخرا عني بذا النائب سواء كان متقدما ظهوره على المنوب كالأنبياء السابقين عليه أو متأخرا عنه في الظهور كالأولياء اللاحقين بعده ، فللقطب الحقيقي الذي أزلا وأبدا به تتشرف المرتبة القطبية نواب في الظاهر هم أقطاب عالم الشهادة واحدا بعد واحد ويسمى القطب بالغوث إذ به يرحم اللّه عباده وله وزيران صاحب اليمين وصاحب الشمال وبعد مرتبتهما مرتبة الأوتاد الثلاثة ثم مرتبة البدلاء الأربعة ثم مرتبة البدلاء السبعة وهم الأقطاب السبعة كل منهما يدبر إقليما من الأقاليم السبعة فهم بمثابة الكواكب السبعة المشار إلى روحانياتها بقوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) [ النّازعات : الآية 5 ] ، ثم العشرة ثم الاثني عشر ثم العشرين إلى أن ينتهي إلى الأربعين ثم مرتبة باقي الأولياء إلى ثلاثمائة وستين ولا بد في كل زمان أن يكون في كل زمان مرتبة من هذه المراتب شخص قائم بأحكام تلك المرتبة لا يزيد ولا ينقص إلى أن تقوم الساعة فعند انتقال القطب من عالم الشهادة إلى الغيب يقوم مقامه واحد من الوزيرين وهو صاحب الشمال وبيان أنه مختص بذلك دون صاحب اليمين لا يتعلق بالمقام ومن الأوتاد والثلاثة يقوم واحد مقامه ومن الأربعة يقوم أحد مقام ذلك الوتد هكذا إلى أن يقوم من صلحاء المؤمنين مقام من نقص من ثلاثمائة وستين وقد ذكر بيان هذه المراتب وعدد الأولياء القائمين بها مشبعا شيخنا الكامل المكمل قطب الأولياء المحققين خاتم الولاية محيي الملة والدين قدس اللّه روحه العزيز في المجلد السادس من كتابه الفتوحات المكية وبهؤلاء المذكورين يرحم اللّه عباده ويرفع عنها البلايا كما جاء في الحديث النبوي حكاية عن اللّه عزّ وجلّ : « إذا كان الغالب على عبدي
--> ( 1 ) انظره في : كشف الغطاء للعجلوني ( 1 / 312 ) .