داود القيصري
123
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
إِلهٌ [ الزّخرف : الآية 84 ] والحال إن السكر الذي يغلب على السالك يتطلب به الرؤية بما لا يدرك الأشياء إلّا في الجهة ومحسوسا أي بالبصر ، فقد أفقت منه ، أي : حصل لي منه الإفاقة ، وغين عيني ووجودي بالصحو والتجلي الإلهي الذي يوجب المحو ، أصحت وزالت ، فلم يبق لي نوع من الحجاب يحجبني عن شهود الجمال الإلهي ، كما قيل : تجلى لي المحبوب من كل وجهة * فشاهدته في كل معنى وصورة ( ولما ذكر أن السكر منه فقد أفقت وغين العين بالصحو أصحت ، قال : ) . 479 - وآخر محو جاء ختمي ، بعده كأوّل صحو ، لارتسام بعدّة 479 - أي : ( اعلم ) إن للصحو والمحو مراتب ، فأول مراتب الصحو هو الذي يكون قبل السلوك ، وأوسطها هو الذي يكون بعد السكر الذي يوجب شهود الحق دون الخلق وهو صحو الكاملين ، فإن فيه لا ينحجب الحق بالخلق ولا الخلق بالحق . وأول مراتب السكر ، السكر الذي يكون بعد الصحو الأول عند بدايات السلوك ، وآخرها السكر الذي يكون فيه محجوبا بالحق عن الخلق في مقام الجمع ، وهو مقابل الصحو الأول ، فإن فيه يكون الإنسان محجوبا بالخلق عن الحق ، فآخر مراتب المحو ، عبارة عن حالة يكون السالك فيها كالطفل الذي ولد أولا فشرع أن يشاهد أنواع المخلوقات ، وهو أول الصحو الذي فيه يرتسم التعدد في نفسه ، لذلك شبه آخر المحو بأول الصحو الأول ، بقوله : « كأول صحو لارتسام بعدة » . والغرض أنه آخر المحو الذي حصل بعده الصحو الثاني كأول الصحو الأول في ارتسام التعدد في النفس . 480 - وكيف دخولي تحت ملكي ، كأوليا ء ملكي وأتباعي وحزبي وشيعتي 481 - ومأخوذ محو الطّمس ، محقا ، وزنته * بمحذوذ صحو الحسّ ، فرقا بكفّة « 1 » 480 - 481 - أي : ( المحق إزالة الأوصاف البشرية ، والطمس إزالة آثارها ، والمحق استهلاك الذات بالإصالة . فالمحق أخص من الطمس وهو من المحو .
--> ( 1 ) المحذوذ : المقطوع من حذّ : قطع ، الكفة : كفة الميزان .