داود القيصري
105
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
المحب العارف . كذلك يشاهد العارف في كل ما يبصره صورة محبوبه الحقيقي ويسمع من كل صوت كلامه وإن كان المحجوب غافلا منه . ( وإنما قيد بوقت الضحى لأن الحمام أكثر ما تنوح في ذلك الوقت ) . 422 - وينعم طرفي إن روته ، عشيّة ، لإنسانه عنها بروق ، وأهدت 422 - أي : تقر عيني وتتنور إن حدثته البروق الحاصلة عشية لإنسان عيني بما فيه من الأسرار الإلهية والأنوار المعنوية . 423 - ويمنحه ذوقي ولمسي أكؤس ال شّراب ، إذا ليلا ، عليّ أديرت 423 - أي : ويمنحني ذوقي الشراب ولمسي كاساته إذا أديرت الكاسات عليّ في الليل معاني وأسرارا أتلذذ بها وأتروح منها . وأشار بالشراب الذي في الكأس إلى المعاني المتخيلة في صور المظاهر لأرواح الكاملين وقلوب العارفين ، وبالأكؤس إلى المظاهر لكونها حملت لتلك المعاني والأسرار كما أن الأكؤس حملت لما فيها . ( ولما كان قلب الكامل آخذا من ربه المعاني الغيبية بلا واسطة وأخرى بواسطة ومبلغا لما أخذه إلى نفسه ، قال : ) . 424 - ويوحيه قلبي للجوانح ، باطنا ، بظاهر ما ، رسل الجوارح ، أدّت 424 - أي : ويوحي قلبي المعنى الذي يأخذه من ربه ويستفيض من كل وقت باستعداده الخاص به إلى النفس المنطبعة وجميع القوى الحالّة في البدن موافقا لظاهر المعنى الذي تؤديه رسل الجوارح إليها . وذلك أن بين البدن والنفس الحيوانية وبين الروح علاقة بها يرتبط كل منها بالآخر ويتأثر بعضها من البعض . ( ولما فرغ من تقرير الكلام الذي انجرّ إليه ذكره في السماع ، رجع إلى ما كان في صدده ، فقال : ) . 425 - ويحضرني في الجمع من باسمها شدا ، فأشهدها ، عند السّماع ، بجملتي 425 - أي : ويحضر قلبي من غنى في وسط الجمع وذكر اسم محبوبتي بتقرير صفاتها فأشهدها عند سماع اسمها وصفاتها بكليتي ، أي بجميع أجزائي من الروح والقلب والنفس والبدن . ( ولما قال : « فأشهدها عند السماع بجملتي » ، قال : ) .