داود القيصري

102

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

غالبا إلّا معهما ) ثم بين أن الشادي والقينة الذي يحصل للقلب به هذا الطرب ليس من الخارج بل هو روحه الذي يشاهد جمال الذات ويتنوّر بنورها ويبتهج مني ابتهاجا لا يمكن أن يكون شيء ألذ منه وأطرف ، فينعكس منه ذلك المعنى في القلب ثم تتأثر منه النفس فتضطرب ويحصل الارتعاش في بدنه وجميع مفاصله . وذلك من سطوات الصفات الجمالية المشتملة على الجلالية . ( ولما كانت التجليات الجمالية مغذية للنفس الناطقة ومقويها ، قال : ) . 415 - وما برحت نفسي تقوّت بالمنى ، وتمحو القوى بالضّعف ، حتى تقوّت 415 - أي : ما زالت نفسي الناطقة تتغذى بالمنى ، أي : بالتجليات الحقانية ، فإن منية المحب لا تكون إلا وصول المحبوب وتجليه له وتقهر قواها الجسمانية المنازعة للقوى الروحانية حتى تنقاد ويصير شيطان النفس مسلما ، كما أشار إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم بقوله : « أسلم شيطاني بيدي » « 1 » أي انقاد إلى القلب واطمأن معينا في العبادة بعد أن كان مانعا . ولما كان انقيادها موجبا لقوة القلب وقواه الروحانية وقوته سببا لقوة النفس المطمئنة وتنوره وتقوى القوى الجسمانية بنور التجلي بحيث يحصل منها أفاعيل لا يمكن حصولها قبل ذلك كما قلع باب خيبر أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه عند التجلي الحاصل لقلبه وبعد ذلك اجتمع أربعون نفسا هو أحدهم ما كانوا يقدرون على حمله . 416 - هناك وجدت الكائنات تحالفت على أنّها ، والعون منّي ، معينتي 416 - أي : في هذا المقام تغذت النفس وقويت بالتجلي وقهرت قواها الجسمانية ثم قوتها ونورتها وجدت الكائنات تحالفت على أنها تكون كلها معينتي في طريق المحبة . والحال أن العون الحاصل مني لا من غيري . فإن عيني الثابتة باستعدادها قبل التجلي من الحق سبحانه تنوّرت فنوّرت جميع قواي وهذبتها حتى صارت تلك القوى معينة له غير ممانعة إياي عن حبي .

--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 3 / 123 ) ، والبزار كما في المجمع ( 8 / 269 ) .