عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
9
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
خطبة الكتاب الحمد للّه الذي نجانا من مباحث العلوم الرسمية بالمن والإفضال ، وأغنانا بروح المعاينة عن مكايدة النقل والاستدلال ، وأنقذنا مما لا طائل تحته من كثرة القيل والقال ، وعصمنا من المناظرة والخلاف والجدال فإنها مثار الشبه ومظان الريب والشك والضلال والإضلال فسبحانه من كشف عن بصايرنا حجب الأغيار والأشكال ، والصلاة على من هدانا من ظلمات أستار الجلال إلى نور الجمال محمد المصطفى وآله وأصحابه خير صحب وآله . وبعد : فإني لما فرغت من تسويد شرح كتاب منازل السائرين وكان الكلام فيه ، وفي شرح فصوص الحكم ، وتأويلات القرآن الحكيم مبنيّا على اصطلاحات الصوفية ، ولم يتعارفها أكثر أهل العلوم المنقولة والمعقولة ، ولم يشتهر بينهم ، سألوني أن أشرحها لهم وقد أشرت في ذلك الشرح إلى أن الأصول المذكورة في الكتاب من مقامات القوم تتفرع إلى ألف مقام ولوحت إلى كيفية تفريعها وما بينت تفاريعها بتنويعها ، ولم أفصل فروعها ودرجاتها ، ولم أصرح بصنوفها وتعريفاتها ، فتصديت للإسعاف بسؤلهم . وزدت على ذلك ترويحا لقلوبهم ببيان ما أهمل من ذلك ، وتفصيل ما أجمل هنالك ؛ فقسمت هذه الرسالة على قسمين : قسم في بيان المصطلحات ما عدا المقامات فإنها مذكورة في متن الكتاب مشروحة في جميع الأبواب . وقسم في بيان التفاريع المذكورة بأسرها والإشارة إلى ترتيبها وحصرها . أما القسم الأول فمبوب تبويبا مبنيّا على ترتيب حروف أبي جاد تسهيلا لمن يتفحص عنها ، ويتطلب واحدا واحدا منها . وأما القسم الثاني فمرتب على ترتيب الكتاب ، مبين في كل قسم تفاريع كل باب باب .