عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

83

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

فأخذت تلوم نفسها وتتوب عنها مستغفرة راجعة إلى باب الغفار الرحيم ، ولهذا نوّه اللّه بذكرها بالإقسام بها في قوله تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) [ القيامة : 2 ] . النفس المطمئنة : هي التي تمّ تنورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالأخلاق الحميدة ، وتوجهت إلى جهة القلب بالكلية مشابهة له في الترقي إلى جناب عالم القدس ، متنزهة عن جانب الرجس ، مواظبة على الطاعات ، مساكنة إلى حضرة رفيع الدرجات حتى خاطبها ربها بقوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) [ الفجر : 27 - 30 ] . للتجرد . النقباء : هم الذين تحققوا باسم الباطن ، فأشرفوا على بواطن الناس واستخرجوا خفايا الضمائر لانكشاف الستائر لهم عن وجوه السرائر وهم ثلاثمائة . النكاح الساري في جميع الذراري : هو التوجه الحبي المشار إليه في قوله : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » « 1 » فإن قوله : « كنت كنزا مخفيا » يشير إلى الخفاء والغيبة والإطلاق على الظهور والتعين سبقا أزليا ذاتيا . وقوله : « فأحببت أن أعرف » يشير إلى ميل أصلي ، وحب ذاتي . هو الوصلة بين الخفاء المشار إليه بقوله : « كنت كنزا مخفيا » وبين الظهور المشار إليه ب « بأن أعرف » فتلك الوصلة هي أصل النكاح الساري في جميع الذراري . فإن الوحدة المقتضية لحب ظهور شؤون الأحدية تسري في جميع مراتب التعينات المترتبة وتفاصيل كلياتها بحيث لا يخلو منها شيء ، وهي الحافظة لشمل الكثرة في جميع الصور عن الشتات والتفرقة ؛ فاقتران تلك الوحدة بالكثرة هو وصلة النكاح أولا في مرتبة الحضرة الواحدية بأحدية الذات في صور التعينات ، وبأحدية جمع الأسماء ، ثم بأحدية الوجود الإضافي في جميع المراتب والأكوان بحسبها حتى في حصول النتيجة من حدود القياس والتعليم والتعلم والغذاء والمغتذى والذكر والأنثى ، فهذا الحب المقتضي للمحبة والمحبوبية ، بل العلم المقتضي للعالمية والمعلومية هو أول سريان الوحدة في الكثرة ، وظهور التثليث الموجب للإيجاد بالتأثير والفاعلية والمفعولية . وذلك هو النكاح الساري في جميع الذراري .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .