عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
55
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
عبد العفو : من كثر عفوه عن الناس ، وقلت مؤاخذته ، بل لا يجني عليه أحد إلا عفاه ، قال النبي عليه السلام : « إن اللّه عفو يحب العفو » « 1 » . وقال : « حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء ، إلا أنه كان رجلا موسرا ، وكان يأمر غلمانه بالتجاوز عن المعسر ؛ قال اللّه تعالى نحن أحق بالتجاوز منه ؛ فتجاوز عنه » « 2 » . عبد الرؤوف : من جعله اللّه مظهرا لرأفته ورحمته ؛ فهو أرأف خلق اللّه بالناس إلا في الحدود الشرعية فإنه يرى الحد وما أوجبه عليه من الذنب الذي أجرى اللّه على يده بحكم اللّه وقضائه رحمة منه عليه ، وإن كان ظاهر نقمة ، وهذا مما لا يعرفه إلا خاصة الخاصة بالذوق فإقامة الحد عليه ظاهرا عين الرأفة به باطنا . عبد مالك الملك : من شهد مالكيته تعالى لملكه ، فرأى نفسه ملكا له خاصا من جملة ملكه ، فتحقق بعبوديته حتى اشتغل بعبوديته لمولاه عما ملكه إياه ، وعن كل شيء ؛ فجازاه اللّه بجعله مظهرا لمالك الملك ؛ إذ لا يملكه شيء حتى شغله عن ربه ، وكان حرا عن رقة الكون مالكا للأشياء باللّه لا بنفسه ، فإنه عبد حقا . عبد ذي الجلال والإكرام : من أجلّه اللّه وأكرمه لاتصافه بصفاته ، وتحققه بأسمائه ، وكما تقدست أسماؤه ، وعزت ، وتنزهت ، وجلت ، فكذلك مظاهرها ورسومها ومراسمها ، فلا يراه أحد من أعدائه إلا هابه وخضع له بجلالة قدره ، ولا أحد من أوليائه إلا أكرمه وأعزه لإكرام اللّه إياه ، وهو يكرم أولياءه تعالى ، ويهين أعداءه .
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الحدود ، حديث رقم ( 8155 ) [ ج 4 / ص 424 ] ورواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب ما جاء في الستر على أهل الحدود ، حديث رقم ( 17390 ) [ ج 8 / ص 331 ] ورواه غيرهما ولفظ رواية الحاكم هو : عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فقال إني لا أذكر أول رجل قطعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أتي بسارق فأمر بقطعه فكأنما أسف وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه كأنك كرهت قطعه قال وما يمنعني لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم ، إنه لا ينبغي للإمام إذا إنتهى إليه حد إلا أن يقيمه إن اللّه عفو يحب العفو وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم واللّه غفور رحيم . ( 2 ) رواه البخاري بنحوه في صحيحه ، باب حديث الغار ، حديث رقم ( 3293 ) [ ج 3 / ص 1283 ] ومسلم في صحيحه ، باب فضل إنظار المعسر ، حديث رقم ( 1562 ) [ ج 3 / ص 1196 ] ورواه غيرهما ونص روايتهما هي : عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل اللّه أن يتجاوز عنا قال فلقي اللّه فتجاوز عنه » .