عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

53

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

له ؛ فهو صورة اليد الإلهي الذي به يبطش ، فلا يمتنع عليه شيء ، ويشاهد مؤثرية اللّه تعالى في الكل ، ودوام اتصال مدد الوجود إلى المعدومات مع عدميتها بذواتها ، فيرى نفسه معدومة بذاتها مع كونه مؤثرا بقدرة اللّه في الأشياء وكذا عبد المقتدر لكنه يشهد مبدأ الإيجاد وحاله . عبد المقدم : هو الذي قدمه اللّه ، وجعله من أهل الصف الأول ، فيقدم بتجلي هذا الاسم له كل من يستحق التقديم باسمه ، وكل ما يجب تقديمه من الأفعال . عبد المؤخر : هو الذي أخره اللّه عما عليه كل مفرط مجاوز عن حدوده تعالى بالطغيان ، فهو يؤخّر بهذا الاسم كل طاغ عاد ، ويرده إلى حده ، ويردعه عن التعدي والطغيان ، وكذا كل ما يجب تأخيره من الأفعال ، وقد يجمعهما اللّه لأقوام . عبد الأول : هو الذي يشاهد أولية الحق على كل شيء وأزليته ، فيكون هو الأول بتحققه بهذا الاسم على الكل في مقامات المسابقة إلى الطاعات ، والمسارعة إلى الخيرات ، وعلى كل من وقف مع الخليقة لتحققه بالأزلية ، والخلقية موسومة بسمة الحدوث . عبد الآخر : هو الذي شهد آخريته تعالى وبقاءه بعد فناء الخلق في تحقق معنى قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن : 26 - 27 ] لطلوع الوجه الباقي عليه ؛ فيبقى ببقائه وأمن الفناء بلقائه . وقد يتصف بهما بعض أوليائه بل أكثرهم . عبد الظاهر : هو : الذي ظهر بالطاعات والخيرات حتى كشف اللّه له عن اسمه الظاهر فعرفه بأنه الظاهر ، واتصف بظاهريته ، فيدعو الناس إلى الكمالات الظاهرة والتزين بها ، ورجح التشبيه على التنزيه كما كانت دعوة موسى عليه السلام ؛ ولهذا وعدهم الجنان والملاذ الجسمانية وعظم التوراة بالحجم الكبير وكتابتها بالذهب . عبد الباطن : هو الذي بالغ في المعاملات القلبية ، وأخلص للّه ، وقدس اللّه سره ؛ فتجلى له باسمه الباطن ، حتى غلبت روحانيته ، وأشرف على البواطن ، وأخبر عن المغيبات ، فيدعو الناس إلى الكمالات المعنوية والتقديس وتطهير السرّ ، ورجّح التنزيه على التشبيه ، كما كانت دعوة عيسى ( عليه السلام ) إلى السماوات والروحانيات وعالم الغيب والتقشف في الملبس والاعتزال والخلوة .