عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
267
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
التّحلّي : « الاتصاف بالأخلاق الإلهية » . صفات الإنسان إن كانت عن جبلته خلق وإن كانت عن تشبيهه ، بمن فيه هذه الصفات بعد الاستفادة منه تخلّق . فاتصافه بالأخلاق الكريمة الجبلية اتصاف بمثل صفات الحق من غير استفادة ، فالشرف في المضاهاة واتصافه على معنى الشبه استفادة أخلاق كريمة ، لم تكن له لذاته ، فإن عينه الباقية على عدميته استفادت وجودا لم يكن له لذاته ، فالأخلاق تتبع الوجود المستفاد وقد قيل . كون التّخلّق للإنسان والخلق * مثل التكحّل في العينين والكحل فالاتصاف بالأخلاق الإلهية يحمل هنا على معنى الخلق والتخلق . وقد قال قدس سره : « إن التحلي عندنا الاتصاف بالأخلاق العبودية » ، سواء كان من مكارمها ، أو من سفاسفها . فإن العبد حين تحلى بما هو للغير فهو كلابس ثوب زور ، وحين تحلّى بما هو له فهو صادق في تزينه وتحلّيه ، فمن قامت به صفة فهي له ، وهو مستعد لقيامها به ، فما تحلى أحد بخلق أحد ، ولا تشبه به . فما تحلى العبد إلا بما هو له ، وهو موصوف به ، كما تقتضيه ذاته . وما اتصف به الحق ، فهو صفات كمال له ، وهو موصوف بها كما تقتضيه ذاته ، بل الصفة واحدة ، وهي في الحق كما هي في العبد ، ولكن في الحق بحكم افتضاله . وفي العبد بحكم اقتضائه ، فالعين واحدة ، والحكم مختلف . « فهو » ، أي الاتصاف بصفات العبودية ، « أتم » . فإن الموصوف ظاهر مما هو منه ، لا يقتصر في ذلك إلى الغير وأزلي إذ لم يخالطه ما ليس له .