عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
247
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
أول موجود وجد عن سبب ، وهذا السبب هو العقل الأول الذي وجد لا عن سبب غير العناية والامتنان الإلهي ، فله وجه خاص إلى الحق ، ووجه إلى العقل الذي هو سبب وجودها ، ولكل موجود وجه خاص به ، قبل الوجود سواء كان لوجوده سبب أو لا . ولما كان للنفس لطف التنزل من حط بها إلى الأشباح المسواة سميت بالورقاء لحسن تنزلها من الحق ، ولطف هبوطها إلى الأرض . وقد سمّى بها بعض الحكماء النفوس الجزئية ، حيث قال : هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع « 1 » العقاب : « القلم ، وهو العقل الأول » . المشار إليه آنفا بأنه وجد أولا إما عن سبب ؛ إذ لا موجب للفيض الذاتي الذي ظهر أولا بهذا الموجود الأول غير العناية ، فلا يقابله طلب استعداد قابل قطعا ، بل لا ينبغي أن يكون لهذا الموجود في عرصة علم الحق عين يضاف إليه الطلب والسؤال ، فإنه أول إبداع لا يوجد عن مثال متقدم عليه ، فإن وجد عن مثال في علم مبدعة لا يكون مبدعا ، بل شأن الحق أن يعلم المبدع ، ولا يتصور شأن المبدع أن يعلم ولا يتصور ، أو لا يتصور في التحقيق إلّا بمشاركة قوة الخيال ، ألا ترى أن المعلومات في أحد وجهي العماء ، الذي هو شبح الخيال المنفصل كيف كان أعيانا ثابتة . فإن الحق قبل أن يخلق الخلق في كينونة العماء لم تزل يعلمها أعيانا متصورة ، مع أنه تعالى في أحدية ذاته يعلمها ، ولا يصورها ، فافهم . ولما كان العقل الأول أعلى وأرفع ما وجد في العرش ، سمى بالعقاب الذي هو أرفع صعودا في طيرانه الجوي من الطيور كلها .
--> ( 1 ) هذا البيت هو بداية قصيدة مشهورة من البحر الكامل للفيلسوف الرئيس ابن سينا الحسين بن عبد اللّه بن سينا ، أبو علي شرف الملك صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات ، أشهر كتبه القانون في الطب ، ولد سنة 370 ه وتوفي سنة 428 ه .