عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
234
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
وهذا فرقان بين الحال واللوائح ، فإن ما سمى حالا يعود مرة أخرى ، وما يسمى لائحة مع كونها حالا لا يعود ، ولا يتكرر . وقال ، قدس سره : « وعندنا ما يلوح بالبصر إذا لم يتقيد بالجارحة » . كما أن القلب في القرب الفرضي ، بحسب الحق لا يقبل الحد والغاية بل يعين في سعته الغير المحدودة المتحققة بصحو الجمع مطلقا في تقيده مقيدا في إطلاقه ، كذلك كل حاسة من المشاعر الباطنة والظاهرة ؛ إذا انصبغت بحكم الجمع المطلق ، ومن أمارات تحققها لهذا الكمال أن تقوم كل واحدة منها بعمل الأخرى كما أومأ إليه العارف : فعيني ناجتّ واللسان مشاهد * وينطق منّي السّمع واليد أصغت وسمعي عين تجتلي كلّ ما بدا * وعيني سمع إن شدا القوم تنصت ومنّي عن أيدي لساني يد كما * يدي لي لسان في خطابي وخطبتي كذاك يدي عين ترى كلّ ما بدا * وعيني يد مبسوطة عند بسطتي وسمعي لسان في مخاطبتي كذا * لساني في إصغائه سمع منصت « 1 » فالبصر إذا أطلق في تقييده ، وتقيد في إطلاقه ، لا يتقيد بالجارحة مع تقيده بها فلا ينحصر في رؤية ما في الجهات فقط ، فما يدركه « من الأنوار الربانية الظاهرة من عيون حقائقها الثبوتية لا من جهة السلب » ، فإن أثر الحقائق السلبية لكونها عدمية ، لا تنتهي إلى صورة تدرك بالبصر أصلا . . الطّوالع : « أنوار التوحيد » ، يريد بها الأنوار الشهودية التي تنكشف بها صرافة التوحيد عندما « تطلع أهل المعرفة » الذين أدركوا الشيء بعينه « فتطمس سائر الأنوار » ، يعني أنوار الأدلة النظرية ، ولذلك يعود العارف إلى حال يعطي صحو المعلومات ، فيثبت كشفا ، ما كان ينفيه عقله المجرد .
--> ( 1 ) هذه الأبيات هي لسلطان العاشقين عمر بن الفارض ذكرها في تائيته الكبرى وهي من البحر الطويل ( ديوان ابن الفارض - دار الكتب العلمية - بيروت ( ص 67 - 68 ) .