عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

212

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

وفناء الإحسان بما سواه عند غلبان الحقيقة . وعنده ، قدّس سره : « أن يجمع ماله ومالك عليه فيرجع الأمر كله إليه . » . أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 53 ] . فإن الجمع في الحقيقة عين الوجود ، وأن أعيان الممكنات مع ظهور الوجود فيها على حالها لم يتغير عليها وصف في عينها . والجمع لفظ مشعر بالكثرة ، والتمييز بين الأعيان ، فمن حيث التمييز ، كان الجمع عين التفرقة ، وليست التفرقة إلا تفرقة أشخاص الأمثال ؛ فإنه جمع وتفرقة معا ، وإن الحد والحقيقة ، يجمع الأمثال كالإنسانية مثلا ، فزيد ليس ، بعمرو ، وإن كان كل واحد منهما إنسانا . قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . أي ليس في الوجود شيء هو مثله ؛ إذ الوجود ليس غير الحق ، فما في الوجود شيء سواه ، فيكون مثلا له ، والكثرة المشهودة هي نسب أحكام استعدادات الممكنات في عين الوجود الحق ، والنسب ليست أعيانا ، ولا أشياء وإنما هي أمور عدمية بالنظر إلى حقائق النسب . فافهم ما قرع سمعك ، تفز بمعنى الجمع ، وجمع الجمع فيه . البقاء « 1 » : « رؤية العبد قيام اللّه تعالى على كل شيء » . البقاء والفناء : متلازمان ، فإن الفناء عن كذا من النسب الكونية ، مستلزم للبقاء بكذا ، من النسب الخفية ، كفناء العبد عن فعله ، مستلزم لبقائه بفعله تعالى . فيقال إذن : إنه قائم على كل شيء بفعل الحق لا بفعل نفسه ، وفناؤه عن وصفه يستلزم بقاءه بوصفه تعالى ، وكذلك فناؤه عن ذاته ، بقاؤه بذاته تعالى . الفناء : « فناء رؤية العبد لفعله بقيام اللّه تعالى على ذلك » .

--> ( 1 ) قبل مصطلح البقاء ذكر الشيخ الأكبر في رسالته « اصطلاح الصوفية » مصطلح « الفرق » وعرفه بأنه : إشارة إلى خلق بلا حق وقيل مشاهدة العبودية . وهو ساقط من كتاب رشح الزلال .