عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

203

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

حكم أحدية الجمع « 1 » عليها حقيقة إبراهيمية . وبحكم غلبه حكم التفضيل ، والتمييز منشأ حقائق الأنبياء ، وورثتهم على سبيل البدلية ، فمن انتهى إلى هذه البرزخية أوقف ، أو غلبت عليه مطالعة حكم التمييز والتفضيل فيها ، فكان على قلب نبي ، غلبت حكم نسبته عليه ومن انتهى إليها ، وطالع منها التمييز الحقي بين الأمهات السبع الكلية مع مطالعته أحدية جمع الجمع ، فهو على قلب إبراهيم « عليه السلام » ، انتهى إليها وطالع الإحاطة والاشتمال ، ووجد

--> ( 1 ) أحدية الجمع : ويقال حضرة أحدية الجمع ، ومرتبة أحدية الجمع . والمراد بذلك : أول تعينات الذات ، وأول رتبها ، الذي لا اعتبار فيه لغير الذات فقط ، كما هو المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان اللّه ولا شيء معه » ، وذلك لأن الأمر هناك ، أعني في مرتبة أحدية الجمع وحداني ، إذ ليس ثمّ سوى ذات واحدة مندرج فيها نسب واحديتها ، التي هي عين الذات الواحدة . فهذه النسب وإن ظهرت بصور الأوصاف في المرتبة الثانية التي هي حضرة تفصيل المعلومات ، وتميزها ، إنما يجمعها وصفان هما : الوحدة والكثرة ، ولكونهما صورتي نسبتين من نسب الذات الجامعة المجتمعة غير المفرقة ، والمتفرقة لم تكن التفرقة الحاصلة بهذين الوصفين تفرقة حقيقة في نفس الأمر ، فتصير تلك التفرقة مشتتة لشمل جمعية الذات ، لأنهما نسب الذات في أول رتبها المحكوم فيه بنفي الغير والغيرية هناك ، فهي أعنى تلك النسب والإضافات أوصاف محكوم بالتفرقة بينها وبين الموصوف بها في الرتبة الثانية . فهي من حيث باطنها الذي هو شؤون الذات هي عين الذات ، لا غيرها . إذ لا غيرية ، ولا مغايرة هناك ، لأنها ليست هي . ثمّ أوصافا للذات بل هي عين الذات ، فهذا هو مقام أحدية الجمع ، الذي لا تصح فيه رؤية تفرقة بين الذات من حيث تعينها ، وبينها من حيث إطلاقها ، أو قل بينها من حيث حقيقة الحقائق ، وبينها من حيث التجلي الأول لعلو هذا المقام الذي هو مقام أحدية الجمع . وفرقيته على جميع مراتب التفرقة فرقية بها يصير الوصف والموصوف ، أو قل الذات وشؤونها عين ذات واحدة بلا مغايرة ولا غيرية ، ولهذا كان من ترقى سره عن التأثر بمراتب التفرقة والتقييد بثمراتها ، والإنحجاب برؤيتها إلى حضرة أحدية الجمع عند تمام حياته الحقيقية وعن جميع أحكام الكثرة والغيرية لم يبق من حقيقته شيء سوى هذه الحقيقة الأحدية . وهو القائل : « تحقّقت أنّا في الحقيقة واحد » وقوله : « أنا من أهوى ومن أهوى أنا » وقوله : « تحققت أني عين من أنا عبده » وأمثال ذلك مما قد عرفت ما هو المراد به .