عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

199

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

هكذا ظهر العالم معولاته ، ومتعولاته ، وأعداده ، ومعدوداته من الحق المخلوق به حتى انتهت إلى غاياتها فقامت بعدله إلى الأبد ، فافهم ما طوق سمعك فإنه من باب المعارف الإلهية ، وجواهر نفسية من بحار المطالب العلية ، ولو أخذت بيد البيان والتحرير زمان التفصيل إلى غاية لا يقبل الغاية . الأفراد : « عبارة عن الرجال الخارجين عن نظر القطب » . ولما كان عالم الهميان اشتمل على الأرواح المهيّمة في شهود جمال الحق ، أول منفصل من الغيب وهويته العليا ، خططت مطالعة سبحاته شعورهم ، فلم يشعروا منذ خلقوا بوجود العالم وما فيه ، فهم المصطفون من جنود السماوات والأرض لمشاهدة جمال الحق ، ومطالعة تجلياته الذاتية من حيث أنها كمال الذات ، ولمعاني جمالها المطلق لا غير ، فاصطفى اللّه تعالى من بينهم العقل الأول المسمى بالقلم الأعلى ، على مقتضى حكم السابقة ؛ للتدبير والتفصيل ، والتدوين ، والتسطير ، وأقام دون ولايته وسلطانه المدبرات ، والسفراء على اختلاف طبقاتهم ، وهم أعداد مخصوصة ، خص كل واحد منهم في التدبير ، والتفصيل ، بمقام معلوم ، وهم المتعرفون في الكائنات بأمر اللّه تعالى . فكذلك الإنسان حين بلغ مبلغ الكمال الجمعي ، بعد رجوعه من الحضيض الأدنى إلى محتده الأعلى ، فإن غلب عليه حكم التهييم ، وتمتع بشهود الجمال المطلق تظرف عن التصرف ، وانحصر على صحبة الحق بمشاهدته الدائمة الخالصة ، من خلطات رسوم الكون ، ولازم العبودية المحضة في ذلة ظاهرة ، ونسبة مجهولة ، حيث يجد نفسه فوقا لا يقبل الصفة ، ويجد الحق الظاهر به عين الصفة والشيء لا ينسب إلى نفسه . فمنّ هذه صفته هو من الأفراد الخارجين عن نظر القطب الذي اصطفاه اللّه تعالى من بينهم بحكم سابق العلم للتدبير الأعم والأخص ، واتبعه في ذلك أشخاص معدودون ، يتصرفون بأمره ، منقادون بحكمه وسلطانه ، وهم من أهل مبايعته ، الآخذين منه علم التدبير ، والوزن ، والتحرير ، ومداد التدوين والتسطير ، فتأثيرهم في العالمين عن أمر إلهي ، وتأثير الأفراد فيهم بالخاصية لا بالأمر ، وربما أن يكون في الأفراد من يعلو على القطب علما باللّه ، وقربا منه ، ولكن ما يتقدم القطب عليهم بحكم السابقة إلّا بالأفضلية ، ألا ترى أن في الأقاليم من يستحق تدبير الملك حسبا ،