عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
193
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
المقام : « عبارة عن استيفاء حقوق المراسم » الشرعية مما تعين عليه بأمر الشارع من المعاملات ، وصنوف العبادات « على التمام » والكمال ، بحيث لا يفوته شرط من شروطها ولا لازم من لوازمها . والمقامات على أقسام . منها : ما يثبت شروطها ، ويزول بزوالها ، كالورع مثلا ، فإنه في المحظورات والمتشابهات ، فحيث فقدت فقد الورع ، وكذلك التجريد ، إنما يكون بقطع الأسباب مهما فقدت التجريد . ومنها : ما يثبت إلى الموت ثم يزول ، كالتوبة ، والتكاليف المشروعة . ومنها : ما يثبت إلى حين دخول الجنة ، كالخوف والرجاء . ومنها : ما يثبت مع الداخل فيها إلى الأبد . كالأنس ، والبسط ، والظهور بصفات الجمال . الحال : « ما يرد على القلب » الأخذ في السير إلى اللّه « من غير تعمد ولا اجتلاب » وهو نعت إلهي كوني حيث أنه تعالى مع كونه واحد العين : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . وأصغر الأيام الزمن الفرد ، وهذا أصل كونه نفيا كونيا فإن في الشؤون عين تحول القلب بالأحوال . فإن أحوال القلب شؤونه . « ومن شرطه أن يزول » في كل زمن فرد « ويعقبه المثل إلى أن يصفو » وينتهي إلى غايته ، فهو إلى عدم بقائه زمانين : إما بتعاقب الأمثال ، أو بحكم تعاقب الضدّ ، ولذلك قال قدس سره : « وقد لا يعقبه المثل » كحال الفرح ، فإنه يستمر زمانين أو أكثر ، وينقطع فيعقبه الترح « ومن هنا نشأ الخلاف بين القوم . فمن أعقبه المثل » : أي رأى استمرار تعاقب الأمثال « قال بدوامه » . « ومن لم يعقبه المثل » ، بل حول انقطاعه لورود ضده عليه ، « قال بعدم دوامه » .