عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
183
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
[ كتاب رشح الزلال ] [ تقديم ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم * الحمد للّه الّذي أجرى على ألسنة أهله لغة يخاطبون بها الأهل . وأرسل على أراضي استعدادهم مدار الحكم تترى ، فأزال عنها بذلك أثر المحل . جعل حروفها ظروفا لذخائر أسرارها . وأودع فيها ما استودعت بدور أسمائه من شمس ذاته المنزّهة حال إبدارها ومرادها . وقوّمهم بما وقر في صدورهم المشروحة فأنطقهم بجوامع الكلم ، فتفنّوا في بيان ما اختصّ بكشف الختام . وإنّ لهم في ذلك المبلغ لمندوحة . فسلكوا في نهج البلاغة بطرائف عباراتهم ، وتميّزوا في سنن البراعة بلطائف إشاراتهم بعد إذ أنزلت على قلوبهم السّكينة ، وبدت بها غايات كلّ فضيلة لأسرارهم . مستبينة ، والصلاة من السّرّ المصون في غرر الوجوه ومقل العيون . بل المكنون في كل مقدور منه امتثل أمر الكاف والنون . على السرّ المسدول . في مخامل نقص الوجود على الظّلوم والجهول . من هو في صدفة الكون الدّر اليتيم ، والنّشر الفائح فيما مزاجه من تسنيم للملام الكريم . وروح نفخ في الدّهر . فتعرّضت الأيّام لنفحاته وسرّ برقت اسرّته لليلة القدر ، فجاءت الأزمنة منها بحسناته : محمّد المبعوث من الغيب بعطيّات القيوم ، ليوفيه أمنيات العموم . وعلى صحبه ، وذرّيته ، وآله ، وورثته . فيما انتقد له من أجزل النوّال ، من أقصى منال . * * * وبعد : أجبتك أيّها السّائل اللحوح ، وأكرمتك في تخصيصك بهذا المسموح . وقد كنت ترى من أرباب مجال التّحقيق سفرا : ينطوي على جمل من الألفاظ المصطلحة بها على مهيع « 1 » أهل الكشف تحت غموض الإجمال والتّدقيق . وكان قد عسر عليك
--> ( 1 ) مهيع : واضح واسع بيّن وجمعه مهايع . وأرض هيعة واسعة مبسوطة . ( لسان العرب ، مادة هيع ) .