عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

443

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

والشريعة أن تعبده . والحقيقة شهود لما قضى أن تشهده . والشريعة قيام بما أرى . والحقيقة شريعة أيضا من حيث إن المعرفة به سبحانه وجبت أيضا بأمره . شروط الإرادة : هي [ خمسة ] « 1 » : أولها : أن يخرج الإنسان عن عادته [ 106 ظ ] لا كيف ما كان بل عما يقتضيه عادات الطبع ، ورعونات النفس ، وتوجيه دواعي الهوى إلى الاقتضاء بوظائف الشرع ، مطيعا للأوامر والنواهي الإلهية ، بحيث لا يبقى فيه معاوقه عن الامتثال لما دعى إليه . وثانيها : أن يعرف الإنسان عما لا يصح له أن يعد مريدا إلّا بالعزوف عنه ، وهو أن لا يتزين بين الناس بشئ من وظائف العبادات أو كريم العادات التي جرت عليها [ عادة ] « 2 » أهل الإرادة في الاتصاف بها . وثالثها : صدق القصد بأن لا يشوب إخلاصه رياء ولا سمعة ولا ميل إلى الصيت [ فحتى ] « 3 » يوشك أن يصير مريدا صادقا في قصده الدخول في هذا الأمر الجليل والشأن الخطير الذي هو طلب الحق عز وجل ، فإن من لم يكن كذلك فليس بمريد بل إنما هو مرتد ، لأنه قد استبدل عما يفعل من الخير الذي لا ينبغي أن يبتغى به إلّا وجه اللّه لا وجه غيره ، ولهذا قلت : فكن مريدا صادقا سابقا * إلى رضا الرحمن في سيره

--> ( 1 ) في الأصل : خمس . ( 2 ) في الأصل : عبادت . ( 3 ) في الأصل : فح .