عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

441

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

باب الشين الشاهد : هو ما تعطيه المشاهدة من الأثر في قلب المشاهد ، وهو على حقيقة ما يضبطه القلب من صورة المشهود ، ولما كانت المشاهدة في اصطلاحهم عبارة عن شهود الحق من غير تهمة اصطلحوا بلفظ الشاهد على ما يشهد للعبد ، وهو المراد بقولهم الشاهد ما تعطيه المشاهدة من الأثر في قلب المشاهد ، فإن من شاهد الحق فإن حاله لا يكون كحال من لم يشاهده ، وذلك الأثر إما حصول علم لدني فيقال فلان شاهده على حصول المشاهدة ، العلم الحاصل له بعد أن لم يكن ، وإما وجد فيقال فلان شاهد الوجد ، وإما حال أو غير ذلك . وقالوا : علامة من شاهد الحق هو شاهده أي أنه إذا شاهد الحق فإن شاهده ظهور أثر الحق عليه ، مثل أنه إذا شاهد ظهوره في غاية حسن الهيئة والجمال ، أو في غاية الهيبة والجلال ، حتى لم يؤثر فيه لا جمال تلك ولا جلال هذه بوجه ، فذلك هو الشاهد له على فناء نفسه وبقائه بربه ومن أثر فيه ذلك فهو شاهد عليه ببقاء نفسه وقيامه بأحكام بشريته . فهذا هو معنى قولهم علامة من شاهد الحق هو شاهده ، أي إما شاهد له ، أو شاهد عليه . [ 106 و ] الشجرة : يعنون بها في اصطلاحهم الإنسان الكامل المشار إليه في آية النور ، وهو الشجرة المباركة الزيتونة التي لا شرقية ولا غربية ، لاعتدالها بين طرفي الإفراط والتفريط في الأقوال والأفعال والأحوال ، ويطلقون الشجرة على الأسماء الإلهية لتشاجرها وتقابلها ، كالغفور والمنتقم ، والضار والنافع ، والمعطى والمانع .