عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
426
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
عرفته في باب توحد الأسماء وتكثرها ، فإذا توحدت في شهود هذه المشاهد من جهة الحقيقة الجامعة لها وهي الذات الواحدة التي لا كثرة فيها بوجه شاهد حينئذ كل شئ في كل شئ وحينئذ يظهر له معنى ما قصدته بقولي : في كل شئ بكل شئ ظهرت * مع غاية النزاهة وليس يدرى بذاك إلّا * من كان في غاية النباهة سر العبادات : يعنى به أسرار العبادات التي فرضها اللّه تعالى على عباده من الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وتقرير ذلك هو أنه لما كان الظان من وجود الإنسان إنما هو وصوله إلى مرتبة الكمال التي هي الغاية من إيجاد الحق تعالى له ، وكان ذلك لا يصح إلّا لمن كمل حضوره مع ربه وبذل كل ما سواه في حبه عز وجل ، وبالغ في تطهير نفسه عما لا يليق بحضرة قدسه عز وجل ، وهجر [ 100 ظ ] كل شاغل من الأوطان والإخوان ، ولم يكن ذلك في وسع أكثر الناس ، بل ولا يجوز ذلك لكلهم . أنعم اللّه سبحانه على عباده ولطف بهم فإنه هو الخبير بحالهم ، الرؤوف بهم ، فافترض عليهم ما افترضه من عبادة التي لم يكلفهم منها إلّا بقدر وسعهم ، ليكون ذلك وسيلة لهم إلى نيل هذه المقامات ، ولهذا لما علم اللّه تعالى بضعف الإنسان عن الحضور التام مع ربه على الدوام ، فرض عليه الصلاة في خمسة أوقات من اليوم والليلة ، لئلا يحرم القرب من جنابه ، والحظوة بحضرة مناجاته ، فكفر عن عبده بحضوره في هذه الأوقات الخمسة ، التي افترضها عليه باقي أوقات يومه وليلته . وهكذا لما علم من عبده الضعف عن بذل ماله جمعيه فرض عليه البذل