عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
421
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
باب السين السابقة : يعبرون بها عن العناية الأزلية المشار إليها في قوله تعالى : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( يونس : 2 ) فإذا ظهر حكمها في شخص من الناس حصل في باطنه أثر النور الفطري الإيمانى ، إما بواسطة سمعه أو بلا واسطة ، فآمن برّبه وإنقاد لحكمه . السالك : من ترقى [ 98 ظ ] في إرادته بالسلوك على المقامات ولم يصل بعد إلى مقام المعرفة فرتبته فوق المريد ودون العارف ولا يطلق السالك عند الطائفة إلّا على من مشى على المقامات بحاله لا بعلمه فكان العلم له عينا . السبب الأول : هو في اصطلاح الطائفة عبارة عن الخاطر الأول الذي يدعو إلى أمر إلهي ، وعلامته أن لا يخطئ أبدا . سبب الإجابة وعدمها : هو صحة التوجه وعدمه ، وتقريره هو أن العبد متى كان صحيح المعرفة باللّه كامل الطاعة له صح توجهه إلى الحق عز شأنه بالسؤال له ، ومثل هذا تسرع إليه الإجابة من الحق في عين مسألته وكل ما كان العبد أصح معرفة باللّه وأتم مراقبة وطاعة لأوامره وأسرع مبادرة إلى كمال المطاوعة كانت مطاوعة الحق له أتم من مطاوعته سبحانه لغيره من العبيد ، قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ( البقرة : 186 ) ومعلوم أن الذي لا يكون صحيح المعرفة بالحق عز وجل ولا مطيعا لأوامره الصحيحة الشهودية لا يكون راعيا للحق الذي ضمن له بالإجابة بقوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر : 60 ) وإنما هو متوجه في دعائه