عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
417
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
والأعواض ، الظاهرة أولا ، والباطنة ثانيا ، وعن كل ما هو غير ثالثا ، واعلم أن الزهد يتضمن الرجاء والرغبة والتبتل وهي مذكورة في أبواب هذا الكتاب . الزهد في الزهد : معناه استحقارك لما زهدت فيه ، ولهذا كان الزهد في الدنيا سيئة في نظر الخواص ، فإن ما سوى الحق سبحانه وتعالى أي شئ هو حتى يرغب فيه أو عنه ، ومن تحقق بهذا النظر استوت عنده الحادثات ، بتحققه شمول إرادة الحق لجميع المرادات ، ولقد أحسن القائل : إذا زهدتنى في الهوى حشمة الرد * أجلت لي عن وجه يزهد في الزهد أي إذا زهدتنى فيما تهوى نفسي لخيفتى مما توعدتنى ، فإنما ذلك حالي ما دمت غير ذاهب عن شهود الاكتساب بالشخوص إلى وادى الحقائق . أما إذا ما جلت لي عن وجهها فرأيت شمول إرادتها لكل المرادات وجمعها لفرق الشتات زهد في رؤية ذلك الوجه المتجلى عن الزهد فيما زهدت فيه وعن رؤية زهدى أو رؤيتي زاهدا لاضمحلال الكل في أحدية الجمع عندما يتحقق الوصول بفناء الرسوم وتلاشى الغير في العين . الزوائد : هي زيادات الإيمان بالغيب واليقين ، زواهر الأنباء ، ويقال : زواهر العلوم ويكنى بذلك عن علوم الطريقة ، لأن الزواهر لما كان هو المعنى في قولهم زهرت النار إذا أضاءت ، ومنه سمى الكوكب المعروف بالزهرة لإضاءته ، كانت علوم الطريقة هي المضيئة في نفس السالك ، عند سلوكه في