عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
415
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
باب الزاي الزاجر : وعظ الحق في قلب المؤمن وهو الداعي إلى اللّه . الزجاجة : هي المشار بها في آية النور إلى اللطيفة الإنسانية المختصة ، لمن تنورت مشكاته أي جسمه بنور العقل والإيمان ، فسميت زجاجة لاستضاءتها بذلك النور المذكور الذي حرم الاستضاءة به من لم يكن من أهل العقل والإيمان لكثافته المانعة من ذلك . ويكنى بالزجاجة عن حيوانية قلب المؤمن . قال تعالى : الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ( النور : 35 ) . والمصباح هو الروح الروحاني المسمى بالروح الإلهى الظاهر آثاره وأفعاله بتوسط الروح الجسماني المسمى بالنفس الحيواني ، فلشفافيته في نفسه واستنارته بنور من غيره ، سمى زجاجة وبضعفه في نفسه أيضا فإن حياة [ 97 و ] الروح الحيوانية ضعيفة وليس فيها من ذاتها . الزمردة : هي النفس الكلية ، وقد عرفت سبب تسميتهم لها بذلك في باب الدال عند الكلام على الدرة البيضاء وسبب تسميتهم العقل بها . الزمان : هو سلطان الوقت ظاهرا وباطنا . الزمان المضاف إلى الحضرة العندية : قد مرّ أن مرادهم بذلك أصل الزمان وباطنه والحال الدائم ، كما عرفت ذلك في تلك الأبواب . الزهد : هو إسقاط الرغبة في الشئ بالكلية ، هذا التعريف المذكور للزهد هو ما تشير إليه الطائفة . وقال غيرهم : الزهد إمساك النفس عن اشتغالها بملاذ البدن وقواه إلّا بحسب ضرورة تامة ، وإنما عدلت الطائفة عن هذه العبارة ، لأنهم لا يعدون مجرد الترك زهدا لأن التارك للشئ عندما يتركه بجوارحه فربما كان مشغوفا