عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
409
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
قال تعالى : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( العلق : 4 ) وبهذا الوجه هو نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم المشار إليه بقوله « لم يؤتها من سواه من العالمين » . والوجه الثالث كونه حاملا حكم التجلي الأول ومنسوبا إلى مظهريته في نفسه لغلبة حكم الوحدة والبساطة عليه وبهذا الاعتبار هو حقيقة الروح الأعظم المحمدي ونوره لكونه جامعا لجميع التجليات الإلهيات منها والكونيات ومنشئا لجميع أرواح الكائنات . الروح الأول : هو روح العقل الأول إذ ليس قبله روح . الروح الأقدم : هو الروح الأعظم لأنه لما كان منشئا لجميع الأرواح كما عرفت كان هو الأقدم لا محالة . الروح الأوحد : هو الروح الأعظم لما عرفت . الروح المضاف : يعنون به النفس الكلية المسماة باللوح المحفوظ بكل شئ وبالكتاب المبين ، وذلك لأن هذا الروح لما قبل ما نقشه القلم الأعلى فيه صار متضمنا صنفى الكلم [ 96 و ] الفعلية والقولية مفصلة ، بحيث لا يفوته شئ مما يدخل في الوجود إلى انتهاء يوم القيامة سمى بهذا الاعتبار بكل شئ المعنى بقوله تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( الأعراف : 145 ) . ثم إنه باعتبار توجهه إلى موجده وأخذه المدد عنه بلا واسطة يسمى روحا مضافا إلى الحضرة الإلهية ، ثم باعتبار تنزله وظهوره متصورا في تنزله وظهوره بالصور المثالية والحسية البسيطة منها والمركبة عرشا وكرسيّا وسماوات وأرضين وما بينها من الأفلاك والأملاك والكواكب والعناصر والمولدات معدنا ونباتا وحيوانا وإنسانا يسمى بالكتاب المبين الفعلي المعنى بقوله تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( الأنعام : 59 ) ثم باعتبار