عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

404

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

الحق وقضاه ، ولو في قطع يده وموت ولده ، فإن المحبة الحقيقية لا تصح إلّا مع محبة ما هو مراد للمحبوب ، كما سئلت رابعة العدوية رحمة اللّه عليها وقد شج الجدار وجهها وهي لا تعلم فقالت : أشغلنى حبى للمبتلى عن بعض بلائه ، وأنشدوا : مهما يريد أريده * أنا عبده في كل حاله [ 94 و ] ولهذا قيل : الرضا خلق العبد أن تحقق به لم يبق فيه خوف من هجوم شئ ، ولا حزن على فوت شئ ، بل ولا إنكار لشئ ، لأنه إنما ينكر بعبديته المحققة لامتثال أمر مولاه في الإنكار ، لا عن حظ لنفسه ، فقالوا : الرضا ملكة تلقى النفس لما يأتي به القدر على وجه لا يتألم به بل تأنس إليه وتبتهج به لاشتغالها بالالتذاد الحاصل من رؤية من بيده التقدير عن إدراك ما يؤلم من القدر كما عرفته في قصة رابعة رحمة اللّه عليها . الرعاية : هي صون العناية ، وفي الدعاء : رعاك اللّه : أي اعتنى بصونك عما فيه شينك . رعاية الأعمال : سلامتها من النقص وذلك بتحقيرها إذ كان فيه توفيرها وتوقيرها ، فإنك إن لم تستحقر عملك بالنسبة إلى ما يجب عليك وإلّا يداخلك من التيه ما يفسد به نيتك ومن العجب ما يحيط من يدك ، ولهذا لا ينبغي لك عند القيام بوظائف العبادات أن تنظر إليها بإعجاب أو أن تتزين بها بين الناس بل ينبغي أن يكون نظرك إليها مقصورا على النظر في أدائها وعلى تصحيحه بمقتضى العلم الشرعي الموجب للإخلاص . رعاية الأحوال : سلامتها عن الاستحسان لها وذلك بأن يقدر الغالب عليك