عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
686
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فكذا التعين الثاني هو أول ما يتميز وينبعث من الباطن الذي هو التعين الأول ، فسمى بالنفس الرحماني لأجل ذلك فإن تعدد الوجود الواحد واختلاف صورته ، إنما يحصل عن اختلاف القوابل التي هي الأعيان الثابتة وأحكامها وأحوالها المختلفة ، ولأن الأسماء إنما حصل لها النفس من كرب بطون الغيب بظهورها في حضرة الارتسام والتفصيل والتميز وما بعد ذلك ، حتى ظهر فعل الجواد حينئذ وكذا الكريم والمقسط والخالق والرازق وباقي الأسماء ، وكان ذلك هو السبب الذي لأجله سمى هذا التعين بالنفس الرحماني كما عرفت وإنما نسب إلى الاسم الرحمن سبحانه دون غيره من باقي أسماء الإله تعالى وتقدس لما عرفت [ 181 و ] في باب الراء ، من كون الرحمن اسما لصورة الوجود الإلهى ، التي هي عبارة عن الجمعية الحاصلة للأسماء الإلهية عند ظهورها بنفسها من بطون وحدة الذات فلهذا كان النفس مضافا إلى الاسم الرحمن تعالى وتقدس . النفس : في اللغة وجود الشئ نفسه ، ولما كان مبدأ وجود هذا الهيكل الجسماني ومستنده في بقائه وفنائه وحياته وتوابعها إنما هو بروحه الروحانية التي لولا معناها لتلاشت حقيقة هذه الصورة الجسمانية وتفرقت أجزاؤها سمى الحكماء تلك اللطيفة الروحانية بالنفس الناطقة . وحيث كان مبنى هذا الشأن عند الطائفة إنما هو على العمل في فناء وجود نفس العبد وبقائه بوجود الحق ، صار المراد بالنفس في اصطلاح القوم ما كان معلولا من أوصاف العبد ، كذميم الأفعال وسفساف الأخلاق ، وذلك مثل الكبر والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة الاحتمال ونحو ذلك . النفس الأمارة : هي التي تأمر بعمل السيئات بحيث يرى أن الصواب في فعلها دون تركها .