عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
682
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
لما يرد عليه من حضرات القدس غير محتاج إلى واسطة ملك ولا سبب ، فهذا هو معنى النار من باب الإشارات الواردة في اصطلاح الطائفة بهذه الاعتبارات المتعلقة بذكرها الوارد في آية النور ، وقد عرفت شطرا منه في باب المشكاة « 1 » وغيرها . ثم إنهم قد [ 179 ظ ] يطلقون النار ويريدون بها ظهور الحق عز وجل في صور اللبس التي عرفتها ، فإنه تعالى لما كان هو الظاهر في كل مفهوم ، الباطن عن كل فهم ، صار يلتبس على الناظر فيه تعالى عندما يراه في كل شئ ، بحيث ينحجب بمجاليه عن تجليه ، فينحجب عن رؤية وجوده عند ظهوره في الموجودات التي كلها أشعة نور الوجودي وعن حياته لذلك وعن علمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره ، فإن جميع هذه الحقائق والمدارك إنما هي أشعة نوره فكان الانحجاب بها عنه تعالى هو لمحسوسية رؤية التنويه ، وهي تشبيه النورية الخفية بالنار الخلقية . ولقد أحسن الإشارة الشيخ ابن فارض : رأوا ضوء نوري مرة فتوهموا * نارا فضلوا في الهدى بالأشعة النبوة : مشتقة من الإنباء والإخبار إن اعتبرت مهموزة وإن اعتبرت غير مهموزة ، فهي بمعنى النّبوة ، بفتح النون وسكون الباء ، وهي الارتفاع وحيث كان لكل اسم حقيقة من الحقائق والأسماء الكلية نقطة اعتدال جامعة لجميع ما هو تحت حيطة ذلك الاسم الكلى الجامع ، بحيث إنه مهما رد ذلك الاسم عن تلك النقطة لم تبق له تلك الصورة الجمعية المعنوية ولا تسميه بذلك الاسم إنما يأخذ اسم أحد جزئياتها الداخلة في حيطتها ، ويظهر
--> ( 1 ) في الأصل : المشكات .