عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

386

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

لأن الذكر المنسوب إلى العبد ليس له هذه النسبة الحقيقية ، فإن ذكر العبد ليس هو الذكر الحقيقي ، وقد عرفت أن الأمر كذلك في هذا المعنى وغيره من جميع ما يضاف إلى الحق والخلق في باب التسمية الحقيقية والمجازية . الذهاب : غيبة القلب عن كل محسوس وعدم شعوره بشئ لاستغراقه في مشاهدة المحبوب . الذوق : يطلق ويراد به أول مبادئ التجليات ، والشرب أوسطها والري نهايتها ، واعلم أنهم يعبرون عن حال العبد الواصل في سيره في منازل القرب إلى منزل البرق ، الذي مر ذكره بأنه ذاق قطرة نازلة في ضمن ذلك البرق الصادق ، فإن البرق الكاذب المسمى بالجلب هو الذي لا مطر معه وتلك القطرة تسكن حرقة العطش الذي سنذكره . واعلم أن الأذواق التي يشير القوم إليها هي علوم لا تنال إلّا لمن كان خالى القلب عن جميع العلائق والعوائق كلها وتقرير ذلك هو أنه لما استحال على القوة الذائقة أن يدرك شيئا من الطعوم ما لم تكن خالية عن التكيف بجميعها لكون الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة المسماة بالملعب إذا لم تكن عديمة الطعم فإنه لا يمكن لها أن يؤدى المطعوم على وجه كما يشاهد ذلك من حال المرضى إذا تكيفت قوتهم الذائقة بكيفية طعم الخلط الغالب ، فإن طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة لا يتأدى إلّا مشوبة بطعم ذلك الخلط الغالب ، فكذا حال القوة المدركة للحقائق من الإنسان فإنها ما لم تكن خالية عن التكيف بشئ من العقائد والآراء المترسخة فيها فإنها لا محالة يستحيل عليها أن يؤدى إلى النفس كيفية تلك الحقائق على ما هي عليه في أنفسها ، ليمكن النفس حينئذ الاطلاع على وجه الحق فيها فمن هذا يعلم وجوب اشتراط هيولية النفس بالنسبة إلى صور المتعلقات ، [ 88 ظ ] عندما يراد